الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ١٤٤ - ١٥- المسور بن مخرمة
(١) عن أم بكر بنت المسور. عن أبيها. قال: لما ولى عبد الرحمن بن عوف الشورى. قلت: إن تركي خالي و قد تحمل أمر المسلمين خطأ. فلزمته لزوما لم أكن ألزمه. و لم يك شيئا أحب إلي من أن يليها عبد الرحمن أو سعد.
فخرجت يوما فأدركني عمرو بن العاص فناداني: يا مسور. يا مسور.
فأقبلت عليه فقال: ما ظن خالك بالله إن ولى أحدا و هو يعلم أنه خير ممن يولي [١]؟ قال المسور: فقال لي شيئا أشتهيه. فجئت عبد الرحمن بن عوف فوجدته مضطجعا في رش دار المال [٢] واضعا إحدى رجليه على الأرض.
فقلت له: لو رأيت رجلا قال لي: كذا و كذا. فجلس فقال لي: من هو؟
فقلت: لا أخبرك. فحلف لا يكلمني إذا. فأخبرته فقال: و الله لئن توضع
[١] في ترجمة عبد الرحمن بن عوف من الطبقات الكبرى: ٣/ ١٣٣ جاءت العبارة هكذا:، ما ظن خالك بالله إن ولي هذا الأمر أحدا و هو يعلم أنه خير منه،.
قال المسور: فقال لي ما أحب. و بذلك تتضح العبارة و أن الضمير في قوله:
، و هو يعلم أنه خير ممن يولي، راجع إلى عبد الرحمن بن عوف.
[٢] رش دار المال: الرش: هو الماء الذي يرش به الأرض حتى يلطف الجو و الرشاش: أول المطر أو المطر الخفيف. و دار المال هي التي توضع فيها الأموال العامة. فكان عبد الرحمن مستظلا بظل دار المال و قد رشت له الأرض (و انظر لسان العرب، مادة رشش: ٦/ ٣٠٣).