الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٨٠ - أخبار عن المختار بن أبي عبيد و قتله
(١) بني هاشم. ثم خرج في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد إلى البصرة.
فأقام بها يظهر ذكر الحسين بن علي. فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد. فأخذه فجلده مائة جلدة و درعه عباءه. و بعث به إلى الطائف [١]. فلم يزل بها حتى قام عبد الله بن الزبير و دعا إلى ما دعا إليه. فقدم عليه. فأقام معه من أشد الناس قتالا و أحسنهم [٢] نية و مناصحة فيما يرون. و كان يختلف إلى محمد ابن الحنفية. و يسمعون منه كلاما ينكرونه. فلما مات يزيد. و مات المسور ابن مخرمة [٣]. و مصعب بن عبد الرحمن. استأذن المختار ابن الزبير في الخروج إلى العراق. فأذن له. و هو لا يشك في مناصحته و هو مصر على الغش له. فكتب ابن الزبير إلى عبد الله بن مطيع. و هو عامله على الكوفة.
يذكر له حاله عنده و يوصيه به [٤]. فكان يختلف إلى ابن مطيع. و يظهر مناصحة ابن الزبير و يعيبه في السر. و يذكر محمد بن الحنفية فيمدحه. و يصف حاله و يدعو إليه. و حرض الناس على ابن مطيع و اتخذ شيعة يركب في جماعة و خيل. فعدت خيله على خيل ابن مطيع فأصابوهم. و خافه ابن مطيع فهرب. فلم يطلبه المختار. و قال: أنا على طاعة ابن الزبير. فلأي شيء خرج ابن مطيع؟. و كتب إلى ابن الزبير يقع بابن مطيع و يجنبه. و يقول: رأيته مداهنا لبني أمية فلم يسعني أن أقره على ذلك. لما حملت في عنقي من بيعتك.
فخرج من الكوفة و أنا و من قبلي على طاعتك. فقبل منه ابن الزبير و صدقه.
[١] انظر الخبر في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٥٤٤ و البداية و النهاية: ٨/ ٢٩٠.
[٢] في المخطوطة، و أحسنه،. و ما أثبت مقتضى السياق.
[٣] كان موت المسور بن مخرمة في اليوم الذي وصل فيه خبر وفاة يزيد إلى مكة و جيش أهل الشام محاصر لابن الزبير. ثم لما بلغهم خبر وفاته فكوا الحصار و رجعوا إلى الشام.
[٤] في تاريخ الطبري: ٦/ ٩- ١٢ سياق آخر. حيث يذكر أن المختار سجن في ولاية عبد الله بن يزيد عامل ابن الزبير على الكوفة بسبب تشيعه. ثم أطلق بشفاعة من عبد الله بن عمر بن الخطاب و كانت تحته صفية بنت أبي عبيد.