مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٨ - ٣ ـ صحيحة زرارة الثالثة
الاستصحابي الظاهري ، وهو يفيد الإجزاء ، فتكون [١] الرواية مفيدة لهذا الحكم ، وبعده غير خفيّ على من له أنس بصناعة الكلام ، فإنّ اللازم في الجواب على هذا التقدير « لم يكن ينبغي » فإنّه دليل على المضيّ لا قوله : « وليس ينبغي » فإنّه دليل على الحال ، فتدبّر [٢] ، على أنّ ذلك إنّما يتمّ فيما أقدم المصلّي فيها اعتمادا على الطهارة واتّكالا على الاستصحاب ، والظاهر خلافه ، فإنّ المستفاد من قوله : فنظرت فيه فلم أر شيئا ، هو الإقدام عليها عالما بالعلم العاديّ أو الاطمئنان بعدم النجاسة ، فيكون من الأمر العقلي الظاهري لا الشرعي ، وهو ظاهر ، كذا أفاده الأستاد [٣] سلّمه الله تعالى [٤].
قلت : ثمّ لا يخفى دلالة الرواية في بعض فقراتها على عدم لزوم الفحص في الموضوعات عند العمل بالأصل ، وعلى لزوم الاجتناب في الشبهة المحصورة ، وهي قوله : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى [٥] أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » ومن الغريب استنباط البعض من هذه الفقرة اعتبار الظنّ في الموضوعات متخيّلا أنّ معنى قوله : « ترى » تظنّ ، وقد أطنب في تقريبه مع ذهابه إلى جواز الارتكاب في الشبهة المحصورة ، وهو أغرب كما لا يخفى.
ومنها : صحيحة زرارة رواها في الكافى عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أحدهما عليهماالسلام [ قال : ] قلت [ له ] : من لم يدر في أربع هو أم في اثنين وقد أحرز الثنتين؟ قال عليهالسلام : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف [٦] إليها أخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشكّ ولا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ،
[١] « ج ، م » : فيكون. [٢] « ك » : فتدبّر جيّدا. [٣] « ج ، م » : ـ الأستاد. [٤] « ز ، ك » : ـ سلّمه الله تعالى. [٥] المثبت من « ك » وسقط من سائر النسخ. [٦] « ز ، ك » : وأضاف.