مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - تقريب الاستدلال بها
بالقاطعية فغير مسلّمة ؛ إذ لا دليل على حرمة التكلّم مع قطع النظر عن كونه قاطعا للصلاة. وإن أريد حرمته بعنوان القاطعية فلا بدّ من العلم بكونه قاطعا ، وعلى تقدير الشكّ في الجزء أو الشرط في حال الترك لا يعلم انقطاع الصلاة بواسطة ذلك الشيء المتروك حتّى لا يكون التكلّم قاطعا ؛ إذ بعد الانقطاع لا يعقل القطع ولا عدم انقطاعها [١] بواسطة ذلك الشيء ؛ إذ المفروض كونه مشكوكا حتّى يكون قطعا ، فيكون من موارد الشبهة الموضوعية التي لا دليل على لزوم الاجتناب فيها في غير ما سبق بالعلم الإجمالي ، فالأصل البراءة فلا يحرم القطع كما لا يخفى.
فإن قيل : إنّ العرف يحكمون بكونه قطعا فيحرم.
قلنا : لا مدخل للعرف في مثل المقام كما هو ظاهر. نعم ، لو كان المستند في الحكم دليلا لفظيا غير الاستصحاب كآية البطلان [٢] كان للتمسّك بالعرف فيها وجه ، ولمّا انجرّ الكلام إلى هذا المقام فالمناسب تحقيق هذه [٣] الآية الشريفة [٤].
قد استدل بها جماعة في جملة من الموارد ، منهم ابن إدريس [٥] في إفطار قضاء الصوم قبل الزوال رادّا على الرواية الدالّة على الجواز بأنّها خبر واحد لا يقبل لتخصيص الكتاب ، ومنهم بعض آخر [٦] في وجوب إتمام الصلاة وعدم إبطالها عند الشكّ في الجزئية والشرطية أو [٧] المانعية ، فالآية تدلّ على عدم جواز إبطال العبادات والأعمال ، سواء كان العمل صحيحا لو لا الإبطال كالصوم المفروض في كلام ابن إدريس ، أو شكّ في صحّته كما في الصلاة عند الشكّ في الشرطية أو المانعية.
وتقريب الاستدلال على وجه شامل للإبطال فيما شكّ في بطلانه [٨] أن يقال : إنّ الآية
[١] « ز ، ك » : انقطاعه. [٢] محمّد : ٣٤. [٣] « ز ، ك » : هذا. [٤] « ز ، ك ، ج » : ـ الآية الشريفة. [٥] لم أعثر عليه في السرائر. [٦] انظر هامش فرائد الأصول ٢ : ٣٧٧. [٧] « م » : و. [٨] « ز ، ك » : ـ فيما شكّ في بطلانه.