مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٤ - الكلام فيما كان المستصحب وجوديا
المطلوبة في تلك الاستصحابات موجودا ، والشكّ إنّما هو في وجود المانع لحدوثها أو لبقائها ، نعم لو فرض من الأصول العدمية ما لم يكن المقتضي للآثار المترتّبة عليها موجودا فأصالة عدم المانع لا يكفي في الحكم بترتّب [١] تلك الآثار وهو ظاهر إلاّ أنّ الأمثلة الموجودة ليس منها.
هذا تمام الكلام فيما كان المستصحب عدميا.
وأمّا الثاني : وهو ما كان المستصحب وجوديا فلا ينطبق على القاعدة المزبورة إلاّ فيما كان الشكّ في الرافع فقط ؛ إذ المانع من الحدوث لو كان مشكوكا فلا يعلم [٢] بوجود المعلول فلا يقين في السابق ، فلا يجري الاستصحاب الوجودي فيما إذا كان الشكّ في المانع ، وأمّا الشكّ من حيث المقتضي بعد العلم بتماميته في السابق وإن كان يعقل فيه الاستصحاب الوجودي إلاّ أنّه ليس داخلا فيما مهّدناه في المقدّمة.
وبالجملة : فنحن ندّعي استقرار بناء العقلاء على ذلك الحكم بوجود المعلول بعد إحراز المقتضي ولو كان المانع وجوده مشكوكا ، وهذه القاعدة وإن لم يكن [٣] من الاستصحاب في شيء إلاّ أنّه ينطبق [٤] على موارده المفروضة ، وإليه ينظر عبارة المحقّق كما مرّ نقله فيما سبق [٥] ، ولو لا أنّ من المعلوم خلافه في كلمات العلماء ـ كما عرفت حيث إنّ المستفاد من كلام جملة عدم الاعتداد بالاستصحاب مطلقا ـ لم يكن دعوى الإجماع عليه أيضا بعيدا ؛ حيث إنّ العمل عليه ، ولا ينافيه إنكارهم تفصيلا بعد الإذعان [٦] الإجمالي.
والأخبار الواردة في الباب بناء على التحقيق دلالة لها على غير ذلك ، فإنّ المنساق منها ـ سواء كان بلفظ النقض أو غير ذلك كما لو قال : « إذا شككت فابن على اليقين » ـ
[١] « م » : ترتّب. [٢] « ك » : فلا نعلم. [٣][٤]. كذا. [٥] انظر ص ٥٣ ـ ٥٤ و ٦٥ و ٦٨. [٦] « م » : الإعادة.