مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٦ - التنبيه الثاني هل تجري القاعدة فيما إذا شك في العمل بغير النسيان كالعصيان؟
أحدهما : أنّ قوله عليهالسلام : « هو حين ما يتوضّأ » إلخ إنّما هو وارد في مقام الجواب ؛ لكونه علّة له كما في قوله :
« فانّ المسك بعض دم الغزال »[١]
كما لا يخفى على العارف بصناعة الكلام ، والعلّة لا بدّ من أن تكون [٢] مطّردة جامعة لتمام مواردها وجميع مواضعها ، كما أنّه لا بدّ من أن تكون [٣] منعكسة غير شاملة لما لا يوجد فيه تلك العلّة ، كما يظهر من قولك : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر فإنّ بعموم [٤] العلّة كما يمكن استكشاف حرمة المسكر في غير الخمر كذا يمكن استكشاف عدم حرمة الخمر الغير المسكر مثلا ، فمفهوم التعليل يخصّص العمومات الدالّة على الإمضاء مطلقا.
وثانيهما : انصراف الشكّ الواقع في السؤال إلى الشكّ في صورة النسيان كما استظهره الإمام عليهالسلام فأجابه بما يلائمه من الأذكرية [٥] مع تركه الاستفصال بين صور الشكّ في سؤال السائل كما هو ظاهر ، وفهم الإمام إنّما هو إمام الأفهام ، وهو كذلك واقعا ؛ لما عرفت من ظهور الشكّ الواقع في هذه الأخبار في الشكّ النسياني جميعا.
وذلك ممّا لا ريب فيه إلاّ أنّ العموم أيضا بحاله [٦] لو قطع عن هذين الوجهين. نعم يمكن الاستناد إلى ظهور حال المسلم فيما لو شكّ في العصيان كما ستقف عليه إن شاء الله ، ولا مدخل للمقام له ؛ للفرق الواضح بينهما كما ستعرف فإنّ النسبة هي العموم من وجه.
[١] البيت للمتنبّي في مدح سيف الدولة كما في ديوانه : ٢٢٤ وتقدّم أيضا في ص ٩٣ وصدره :
فان تفق الأنام وأنت منهم
[٢] في النسخ : يكون. [٣] في النسخ : يكون. [٤] « ك » : من عموم ، « ز » : فانّ العموم. [٥] « ز ، ك » : الأذكر. [٦] « ز ، ك » : بحالة.