مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٤ - التحقيق في المقام هو الأخذ بإطلاق أخبار التخيير
عملت » [١].
وفيما رواه في الوسائل فإنّه قال : قال أحمد بن عليّ الطبرسي في الاحتجاج في جواب مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليهالسلام : يسأله [٢] عن المصلّي إذا قام من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبّر؟ إلى أن قال عليهالسلام في الجواب : « إنّ في ذلك حديثين أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى [٣] حالة أخرى فعليه التكبير ، وأمّا الآخر فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبّر ، ثمّ جلس ، ثمّ قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » [٤] فإنّ مفاد الخبر القائل بجواز الصلاة في المحمل مطابق للأصل وقد حكم الإمام عليهالسلام بالتخيير ، كما أنّ الرواية الدالّة على عدم ثبوت التكبير موافقة للأصل وقد [٥] أفاد عليهالسلام بالتخيير ، اللهمّ إلاّ أن يكون الخبران واردين في بيان الحكم الواقعي في نفس الواقعة ، وهو كما ترى.
نعم ، في الرواية الأخيرة يمكن أن يستشكل فيها بأنّ سياق الجواب فيها ممّا لا يشاكل كلام الأئمّة عليهمالسلام فإنّه ليس شأنهم الاجتهاد و ( ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )[٦]. ويجاب عنه بأنّهم قد يستعملون هذه الوجوه إراءة لشيعتهم طريق الاجتهاد وسبيل الاستنباط.
وقد يقال أيضا : إنّ النسبة بين ما يدلّ على تكرار التكبير في كلّ انتقال وبين ما دلّ
[١] تهذيب الأحكام ٣ : ٢٢٨ ، باب ٢٣ ؛ الوسائل ٤ : ٣٣٠ ، باب ١٥ من أبواب القبلة ، ح ٨ ، و ٢٧ : ١٢٢ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٤٤. [٢] في المصدر : يسألني بعض الفقهاء. [٣] المثبت من « س » وهو موافق للمصدر ، وفي سائر النسخ : من. [٤] الوسائل ٦ : ٣٦٣ ، باب ١٣ من أبواب السجود ، ح ٨ ، و ٢٧ : ١٢١ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٩. [٥] « س » : فيه. [٦] ص : ٢٧.