مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٣ - نقل بعض كلامه أيضا وتوضيح ما أفاده
لا يقال : إنّ ارتفاع الشكّ لا يوجب اليقين بالبقاء دائما ؛ لإمكان ارتفاعه باليقين بالعدم ، فارتفاع الشكّ لا يوجب اليقين كما هو المقصود.
لأنّا نقول : المفروض وجود المقتضي للحكم في استصحابه ، فالقطع بالعدم لا يتصوّر إلاّ بواسطة القطع بوجود المزيل ، وخروجه عن مفروضه معلوم مفروض.
ثمّ قال طيّب الله رمسه اللطيف [١] : فإن قلت : هل الشكّ في كون شيء مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده كالشكّ في وجود المزيل أو لا [٢]؟
قلت : فيه تفصيل ؛ لأنّه إن ثبت بالدليل أنّ ذلك الحكم مستمرّ إلى غاية معيّنة في الواقع ، ثمّ علمنا صدق تلك الغاية على شيء وشككنا في صدقها على شيء آخر [٣] أم لا ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشكّ ، وأمّا إذا لم يثبت ذلك ، بل إنّما ثبت أنّ ذلك الحكم مستمرّ في الجملة ومزيله الشيء الفلاني وشككنا في أنّ الشيء الآخر مزيله أم لا ، فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ؛ إذ الدليل الأوّل ليس بجار فيه ، لعدم ثبوت حكم العقل في هذه الصورة [٤] ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالّة على عدم المؤاخذة بما [٥] لا يعلم ، والدليل [٦] الثاني الحقّ أنّه لا يخلو عن إجمال ، وغاية ما يسلّم منه إفادته [٧] الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما وإن كان فيه بعض المناقشات [٨] ، لكنّه لا يخلو من [٩] تأييد للدليل الأوّل ، فتأمّل [١٠] ، انتهى.
وسوق كلامه هذا لبيان الحكم فيما إذا جاء الشكّ من جهة الشك في مزيلية
[١] « ز ، ك » : الشريف. [٢] « ز ، ك » : أم لا. [٣] في المصدر : ثمّ علمنا حصولها عند حصول شيء وشككنا في حصولها عند حصول شيء آخر. [٤] في المصدر : في مثل هذه الصورة. [٥] المثبت من « ج » وهو موافق للمصدر ، وفي سائر النسخ : « عمّا ». [٦] « م » : دليل. [٧] في المصدر : إفادة. [٨] « ج » : المنافيات. [٩] « ز ، ك » : عن. [١٠] المشارق : ٧٦.