مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٤ - المقام الثالث في عدم ثبوت اللازم العقلي أو العاديّ على المستصحب بناء على الأخبار
فإن قلت : إنّ استصحاب الموضوع مزيل بالنسبة إلى استصحاب عدم تلك الأحكام الموضوعة لتلك الآثار ، فمع فرض جريان الأصل المزيل لا يبقى الشكّ في وجود الآثار المتفرّعة عليه ، فيصير مشمولا للرواية.
قلت : قد تحقّق في موضعه على ما ستعرف [١] ـ إن شاء الله [٢] ـ أنّ وجه التقدّم في الاستصحاب السببي على الأصل السّببي ارتفاع شكّ المسبّب بعد استصحاب السبب ، وفيما نحن فيه لا يرتفع الشكّ ؛ إذ المفروض عدم ترتّب الموضوعات العاديّة والعقلية على المستصحب وما لم يكن وجودها محرزا في مرحلة الظاهر لا يرتفع الشكّ [٣] في وجود آثارها كما هو ظاهر وسيجيء لذلك زيادة توضيح في الخاتمة [٤].
فإن قلت : لا شكّ في ترتيب الآثار العقلية والعاديّة وما يترتّب عليهما من الأحكام الشرعية على الأدلّة التعبّدية الاجتهادية كالبيّنة والخبر الواحد ، فلو أخبر العدل بوجود زيد في زمان يقتضي [٥] بياض [٦] شيبته ، فيحكمون بالبياض ويترتّبون عليه ما يترتّب عليه من الآداب اللاحقة له من احترامه ونحوه ، ومجرّد كونها اجتهادية غير مجد ؛ إذ المفروض عدم اعتبارها في نفسها ، بل إنّما تعبّدنا الشارع بالعمل بها فتصير [٧] من التنزيلات الشرعية ، وعلى ما قرّرت من أنّها لا تزيد [٨] على الأحكام الشرعية في مقام ترتيب الآثار فلا بدّ إمّا من عدم الالتزام بها في الأدلّة الاجتهادية والواقع خلافه ، وإمّا من الأخذ بتمام الأحكام المترتّبة على المستصحب وهو المطلوب.
قلت : فرق ظاهر بين المقامين ، وتحقيقه : أنّ الأدلّة التعبّدية على قسمين : فإنّ منها ما
[١] « ز ، ك » : ستعرفه. انظر ص ٤٩٣ وما بعدها. [٢] « م » : الله العزيز. [٣] من قوله : « إذ المفروض » إلى هنا سقط من « ز ، ك ». [٤] انظر ص ٣٨٠ وما بعدها. [٥] « م » : يقضي. [٦] « ج ، م » : ببياض. [٧] في النسخ : فيصير. [٨] « ج ، م » : لا يزيد.