مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٥ - الثانية في معنى جعل الشيء طريقا فيما يحتاج إلى الجعل
ألقى السمع وهو سديد السليقة ومستقيم الطبيعة.
الثانية : قد عرفت في بعض ما قدّمناه من مباحث الظنّ أنّ معنى جعل الشيء طريقا فيما يحتاج إلى الجعل ـ كالظنّ وما يشاركه في اشتماله على احتمال عدم المطابقة للواقع ممّا يكون أصل مفاده مع قطع النظر عن حجّيته [١] كاشفا عن الواقع حاكيا له ناظرا إلى ما في نفس الأمر مطابقا للواقع بحسب أصل مفاده وإن احتمل الخلاف أيضا عقلا [٢] ولو احتمالا مساويا ـ ليس ما قد يظهر من بعض الأفاضل أنّ ذلك الشيء يكون من الأسباب الشرعية كالزوال ـ مثلا ـ للصلاة حتّى يكون معنى اعتبار البيّنة أو خبر الواحد أنّه إذا أقيمت البيّنة على كذا يجب كذا ، وإذا ورد خبر مدلوله كذا يجب الأخذ به مثلا ، كما في غيرها من الأسباب الشرعية التي هي معرّفات للأحكام.
بل التحقيق أنّ معناه جعلها مرآة عن الواقع وطريقا إليها تنزيلا لما ليس من العلم منزلة العلم ، فيترتّب عليه الآثار التي تترتّب [٣] على المعلوم ممّا كان العلم طريقا إليها ، تنزيلا لاحتمال الكذب المتطرّق في البيّنة منزلة العدم ، فلا بدّ من طرح الأحكام الشرعية المترتّبة على الاحتمال والشكّ ، والأخذ بالأحكام التي تلحق [٤] المعلوم ممّا يكون العلم طريقا إليها ، ويجب الأخذ بقوله وتصديقه والاعتراف بمطابقته للواقع والإذعان بحقّية خبره والاعتقاد بصدق كلامه وعدم الاعتناء [٥] باحتمال الكذب وعدم المطابقة في كلامه ، وحيث إنّ الأمر بالتصديق والاعتقاد بالمطابقة بعد وجود الشكّ [٦] وجدانا ممّا لا يعقل فلا جرم يؤول المعنى إلى إلغاء أحكام الشكّ [٧] ، فتقع الأدلّة الدالّة على الحجّية في تلك الأمارات مفسّرة للشكّ الواقع في أدلّة الأصول ، وهذا هو المراد
[١] « ز ، ك » : صحّته. [٢] « ز ، ك » : فعلا. [٣] في النسخ : يترتّب. [٤] « ز ، ك » : يلحق. [٥] « ز ، ك » : الاعتداد. [٦] « ز ، ك » : شكّ. [٧] « ز ، ك » : الأحكام المترتّبة على الشكّ.