مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٦ - الأوّل الإجماع القطعي
النجاسة ، وحينئذ فقول المستدلّ : إنّ الشكّ في استناد الموت إلى الجرح أو الماء يقتضي الشكّ [١] ، مسلّم لو كانت النجاسة مترتّبة على الموت حتف الأنف خاصّة كما ذكروه ، وأمّا إذا قلنا بترتّبها أيضا على الشكّ في التذكية وعدم العلم بها فلا ، وحينئذ [٢] فالظاهر هو القول بالنجاسة [٣] ، انتهى ما أفاده بلّغه الله مراده [٤]. وهو جيّد جدّا وإن قصر بيانه عن إفادة السرّ في ذلك كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره بعد ما ذكرنا ، هذا تمام الكلام فيما إذا قلنا بالاستصحاب ظنّا.
وأمّا على الثاني [٥] : فالحقّ أيضا تقديم الاستصحاب [٦] المزيل على المزال خلافا لما يظهر من محقّق القوانين [٧] وإن كان خلافه غير مختصّ بما إذا كان الاستصحاب حجّة تعبّدية كما هو المفروض. وبالجملة : فالذي يراه في أمثال المقام هو الحكم بالجمع بين مقتضى الأصلين ، فيؤخذ في مورد التعارض بالأصل في المزال ، وفي غيره بالأصل في المزيل كما يحكمون بالتفكيك في موارد جمّة في الأحكام الشرعية كما هو ظاهر.
ويدلّ على ما ذكرنا من تقديم المزيل وجوه من الأدلّة :
الأوّل : الإجماع القطعي ، وتقريره هو أنّا نعلم بالحدس الصائب أنّه يمكن تصوير [٨] صور فرضية [٩] لو سئل عنها عن كلّ قرع سمعه حديث العلم لم يمكنهم الجواب [١٠] عنها [١١] إلاّ على وجه يقدّم فيه المزيل [١٢] على المزال ، ويكشف عن ذلك ملاحظة بعض الفروض والصور ، فإنّ استصحاب العدالة يجدي في جواز الاقتداء بمن اتّصف بها وحرمة
[١] في المصدر : الشكّ في عروض النجاسة. [٢] المثبت من « ك » وهو موافق للمصدر ، وفي سائر النسخ : فحينئذ. [٣] الحدائق الناضرة ١ : ٥٢٧ ـ ٥٢٨. [٤] « ز ، ك » : ـ بلّغه الله مراده. [٥] أي على كون الاستصحاب حكما تعبّديا ، وتقدّم الكلام بناء على الظنّ في ص ٤٩١. [٦] « ز » : استصحاب. [٧] القوانين ٢ : ٧٦ وسيأتي عنه أيضا. [٨] « ز ، ك » : ممكن تصوّر. [٩] « ج ، ك » : فرضه. [١٠] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : الجواز. [١١] « م » : ـ عنها. [١٢] « ز ، ك » : وجه تقديم المزيل.