مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٩ - المناقشة فيه
الاستصحاب فيها إن ثبت كونها مطلقات [١] لم تكن [٢] مقيّدة [٣] إلى وقت خاصّ واختفى علينا أو ممتدّة إلى آخر الأبد ، والذي يجوز إجراء الاستصحاب فيه هو الأوّل ، وذلك لأنّ التتبّع والاستقراء يحكمان [٤] بأنّ غالب الأحكام الشرعية في غير ما يثبت [٥] له حدّ ليست بآنية ، ولا محدودة إلى حدّ معيّن ، وأنّ الشارع يكتفي [٦] فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر من الخارج أنّه أراد منه الاستمرار ، وأنّ تتبّع أكثر الموارد واستقراءها يحصّل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو [٧] الاستمرار إلى أن ثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي [٨] ، انتهى.
ومحصّل ما ذكره في الجواب هو دعوى مظنونية الاستمرار باعتبار الغلبة في الأحكام الشرعية.
وفيه أوّلا : أنّ الأحكام المحدودة إذا شكّ في انقضاء حدّها ـ كما في خيار الحيوان ونحو ذلك ـ يجري فيه الاستصحاب مع أنّ اللازم ممّا ذكره عدم جريان الاستصحاب إلاّ في المطلقات.
وثانيا : أنّه يظهر من كلامه عدم الاعتبار بالإطلاق في استفادة الدوام منه ، وإنّما يستفاد ذلك منه بواسطة الغلبة ، وفساده غير خفيّ على أحد ، بل هو أيضا معترف بهذا في غير المقام ، فإنّ التحقيق استفادة الدوام منه ولو كان المصداق الموجود منه واحدا نظير إفادة العامّ ذلك إلاّ أنّه ليس بهذه المثابة من الإفادة على ما هو ظاهر.
وثالثا : أنّ بعد فرض الإطلاق فلا مجرى للاستصحاب ؛ إذ هو دليل اجتهادي ، ولو لم تكن [٩] الغلبة معتبرة فيه وبإطلاقه شامل لمورد الشكّ فكيف بما إذا كان الغالب في
[١] « ز ، ك » : مطلقا. [٢] في النسخ : لم يكن ، وفي المصدر : ولم تكن. [٣] « ج » : مقيّدا. [٤] « ز ، ك » : إنّما يحكمان. [٥] في المصدر : ما ثبت في الشرع. [٦] في المصدر : يكتفي فيها. [٧] في المصدر : هي. [٨] القوانين ٢ : ٧٣ وفي ط : ص ٢٧٥ ـ ٢٧٦. [٩] « ج ، م » : يكن.