مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٧ - المناقشة فيه
من حيث اعتبار شيء معها وجودا وعدما وعدم ملاحظة شيء معها ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى أقسامها الثلاثة من الماهيّة المطلقة ـ أي المعرّاة عن القيد ـ وتمايز المقسم بالالتفات إلى هذه التعرية في القسم وعدم الالتفات إليها في المقسم وإن كان هو كذلك في نفس الأمر ، والماهيّة بشرط شيء ، والماهيّة بشرط لا.
وأخرى : يلاحظ من حيث تحقّقها في الخارج فيمتنع انفكاكها عن أحد القيود الوجودية ؛ إذ لا وجود للعامّ من حيث هو عامّ مع قطع النظر عن أحد الأفراد كما في الطلب ـ مثلا ـ فإنّ الأمر القائم بنفس الطالب الذي هو موجود خارجي لا محالة يكون على أحد الوجهين : إمّا الوجوب ، أو الندب.
وأخرى : يلاحظ من حيث التعبير ، فتارة : يعبّر عنها بلفظ يقصر [١] عن إفادة شيء زائد على الطبيعة المطلقة ، بل هو مقصور على إفادتها فقط ، ومرّة : يعبّر عنها بعبارة وافية لأحد القيود الوجودية أيضا ، كما إذا قال : جئني بزيد ـ مثلا ـ على الأخير أو برجل أو بإنسان [٢] على الأوّل.
ولا شكّ في أنّ [٣] التقسيم المذكور للنبوّة ليس بالاعتبار الأوّل حتّى يتصوّر فيه أن يكون الإطلاق وسطا بين القسمين الآخرين [٤] ؛ إذ اختلاف الأقسام في المقام باعتبار اختلاف القيود الوجودية كما هو ظاهر ، فلا بدّ أن يكون إمّا على الوجه الثاني ، وإمّا على الوجه الثالث ، وعلى التقديرين لا وجه له ، أمّا على الأوّل فلما عرفت من أنّ الإطلاق ليس وسطا واقعيا في مرحلة التحقّق [٥] والوجود ؛ إذ الجنس ما لم [٦] يتخصّص بفصل يمتنع وجوده ، وأمّا على الأخير فلأنّ بعد فرض إطلاق العبارة لا مجرى للاستصحاب ؛ لحكومة الإطلاق عند الشكّ ، فإنّه دليل اجتهادي به يرتفع الشكّ ، فلا
[١] « ج ، م » : يقتصر. [٢] « ج ، م » : إنسان. [٣] « ز ، ك » : الأوّل لا شكّ أنّ. [٤] « ز ، ك » : الأخيرين. [٥] « ج ، ك » : التحقيق. [٦] « ز ، ك » : ـ لم.