مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٨ - كلام آخر للخوانساري في حاشية المشارق على ما حكاه شارح الوافية
وعلى هذا نقول : شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه ، وأمّا القسم الثاني فلا ، فالتمسّك [١] فيه مشكل.
فإن قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل أنّه لا يزول الحكم بزوال الوصف فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب؟ وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار بأنّ [٢] اليقين لا ينقض إلاّ بمثله؟
قلت : القسم الأوّل على وجهين : أحدهما : أن يثبت [ أنّ ][٣] الحكم بمثل النجاسة بعد ملاقاة النجس حاصل ما لم يرد عليه الماء على الوجه المعتبر في الشرع ، وحينئذ فائدته أنّ عند حصول الشكّ بورود الماء لا يحكم بزوال النجاسة ، والآخر : أن يعلم ثبوت الحكم في الجملة بعد زوال الوصف لكن لم يعلم أنّه ثابت دائما أو في بعض الأوقات إلى غاية معيّنة محدودة أو لا ، وفائدته حينئذ أنّه إذا ثبت الحكم فيستصحب إلى أن يعلم المزيل.
ثمّ لا يخفى أنّ الفرق الذي ذكرنا من أنّ إثبات مثل هذا بمجرّد الخبر مشكل ، مع انضمام أنّ [٤] في القسم الثاني لم يبلغ مبلغه في القسم الأوّل وأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، قد يقال : إنّ ظاهره أن يكون اليقين حاصلا لو لا الشكّ باعتبار دليل دالّ على الحكم في غير صورة ما شكّ فيه ؛ إذ لو فرض عدم دليل عليه لكان نقض اليقين حقيقة باعتبار عدم الدليل الذي هو دليل العدم لا الشكّ كأنّه يصير قريبا ، ومع ذلك ينبغي الاحتياط في كلّ من القسمين ، بل في الأمور الخارجية أيضا [٥] ، انتهى كلامه الشريف في التعليقة.
وخلاصته ما أورد على نفسه في الكلام المنقول عنه [٦] قبل الحاشية [٧] من قوله : فإن
[١] « ج » : فلأنّ التمسّك. [٢] « ز ، ك » : من أنّ. [٣] ما بين المعقوفين من المصدر. [٤] « ك » : أنّ الظهور. [٥] شرح الوافية ( مخطوط ) : ١٣٣ / ب ـ ١٣٤ / أ. [٦] « ج ، م » : ـ عنه. [٧] في ص ١٣٥.