مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٠ - (١٧) هداية في الاستصحاب في الاعتقاديات
الظنّ من عدم اعتباره في الاعتقاديات.
وأمّا الثاني : فلأنّ بعد فرض انتفاء الموضوع لذلك الحكم لا معنى لاستصحاب الحكم. وتوضيحه أنّ الوجوب [١] المتعلّق [٢] بالاعتقاد لا يعقل وجوده بعد انتفاء الاعتقاد إن أريد إثبات الحكم والوجوب بعد ارتفاع الاعتقاد ، وإن أريد به بعد وجود الاعتقاد فلا ثمرة فيه ؛ إذ بعد الاعتقاد بنبوّة نبيّ لا يترتب على الوجوب المتعلّق به حكم ، فإنّ المقصود في المطالب الاعتقادية هو نفس الاعتقاد من غير مدخلية شيء آخر والمفروض حصوله.
فإن قلت : يمكن استصحاب وجوب تحصيل الاعتقاد فيما لو دلّ الدليل عليه في السابق عند انتفاء الاعتقاد.
قلت : مع قيام الدليل على الاعتقاد كأن يكون هناك دليل مفيد له لا وجه للاستصحاب ؛ إذ المفروض حصول الاعتقاد بواسطة ذلك الدليل ، ومع عدمه يمكن الاستصحاب ، إلاّ أنّ المقدّر خلافه ؛ لوجود الدليل دائما على ذلك ، فتدبّر. كذا أفيد.
وأمّا الثالث : فلأنّ المعتقد من الموضوعات لا معنى لاستصحابه في موارد الشكّ بمعنى أنّه لا يكون ثابتا في مقام الظاهر ، نعم معنى استصحابه هو ترتيب الآثار المترتّبة عليه حال العلم ، وليس ذلك إلاّ الأحكام الفرعية كما لا يخفى.
وأمّا الأصولية العملية فجريان الاستصحاب فيها فتارة : من حيث التعبّد بواسطة دلالة الأخبار ، وأخرى : من حيث إفادته الظنّ وبناء العقلاء [٣] ، فعلى الأوّل لا إشكال في جريان الاستصحاب واعتباره أيضا إلاّ أن يقال بعدم كفاية غير العلم فيها ، وعلى الثاني أيضا كذلك بناء على ما هو التحقيق من كفاية الظنّ في الأصول أيضا ، سيّما على تقدير كون الظنّ الحاصل منه ظنّا مخصوصا لقيام دليل على اعتباره كبناء العقلاء
[١] في النسخ : وجوب. [٢] « ز ، ك » : المعلّق. [٣] « ز ، ك » : الاستصحاب فيها من حيث ... الأخبار تارة ، ومن حيث ... بناء العقلاء أخرى.