مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٣ - الكلام فيما كان المستصحب عدميا
حمل اللفظ على المعنى المنقول منه ، وكذا قرينة المجاز ووجود الحذف والنسيان أيضا مانع عن ظهور الدلالة كما لا يخفى مع وجود المقتضي لذلك [١] وهو الوضع ، فمدخلية العدم في تلك الأمور المطلوبة من الأصول العدمية [٢] إنّما يكون من حيث إنّ وجوده مانع عن ترتّبها على مقتضياتها [٣] ، لكونه علّة تامّة لنقيض [٤] الحكم كما عرفت ، ومثله الكلام في أصالة عدم الرافع إلاّ أنّه يعتبر مانعيته بالنسبة إلى البقاء لا الحدوث كما هو كذلك في المانع.
فإن قلت : لا مانع من أن يكون ذلك العدم علّة تامّة لترتّب ذلك الأمر الوجودي ، وحيث إنّها في الأمور الشرعية ليست بعلّة [٥] حقيقة [٦] فإنّها كاشفة عنها واقعا ، فلا مانع من أن يكون العدم مؤثّرا في الوجود ، بل هو واقع ، كما في أصالة عدم التذكية فإنّ النجاسة مترتّبة على نفس العدم ولا ضير فيه.
لا يقال : إنّ خروج الروح وإزهاقه مقتض للنجاسة ، والتذكية مانعة [٧] منها ، فبأصالة [٨] عدم التذكية يحرز المعلول ، فلا مخالفة فيه لما ذكر.
لأنّا نقول : المقتضي لا بدّ وأن يكون متقدّما على غيره ، والمقام مقارن فلا يجوز أن يكون مقتضيا.
قلت : نعم ولكنّ التحقيق أنّ المثال المذكور أيضا من هذا القبيل ، فإنّ الإزهاق يقتضي [٩] النجاسة [١٠] ، والمقتضي مقدّم على عدم المانع طبعا ، فلا غائلة في مقارنته له زمانا.
فتلخّص : أنّ الاستصحابات العدمية التي نتداولها إنّما هي ممّا يكون المقتضي للآثار
[١] « ز ، ك » : له. [٢] « ز ، ك » : ـ العدمية. [٣] « م » : مقتضاياتها. [٤] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : لنقض. [٥] « ج ، م » : علّة. [٦] المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : حقيقية. [٧] « ج ، م » : مانع. [٨] « م » : فأصالة. [٩] « ج » : تقتضي. [١٠] « ز ، ك » : فإنّ الإزهاق المقتضي للنجاسة.