مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥١ - المرتبة الثانية يحتاج الجمع فيها إلى شاهد كالعامّين من وجه
الحقيقة في دليل الحجّية متعارضة ، فإنّ إعمال الأصل في دليل الحجّية بالنسبة إلى الخاصّ يوجب تخصيصه [١] بالنسبة إلى العامّ في مورد التخصيص ، وإعمال الأصل فيه بالنسبة إلى مورد التخصيص في العامّ يوجب تخصيصه بالنسبة إلى الخاصّ ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر.
قلت : نعم ولكن إعمال الأصل بالنسبة إلى الخاصّ أولى ؛ لأنّ بعد ما فرض من شمول العامّ الدالّ على الحجّية للخاصّ لا يبقى لأصالة الحقيقة فيه بالنسبة إلى مورد التخصيص محلّ فكأنّه خارج عن الإرادة في أوّل الأمر ، بخلاف ما إذا أخذنا [٢] بالأصل في دليل الحجّية بالنسبة إلى مورد التخصيص فيلزم تخصيصه بالنسبة إلى الخاصّ من غير مخصّص يقضي [٣] بذلك ؛ لأنّ شموله لمورد [٤] التخصيص لا ينهض قرينة على خروج الخاصّ مثل ما عرفت في استصحابي [٥] المزيل والمزال ، ومرجع ذلك كلّه إلى نفس الظهور كما لا يخفى.
هذا إذا كان ما يصلح للصرف معيّنا في أحد المتعارضين ، وأمّا إذا كان ذلك موجودا فيهما كما في العامّين من وجه وما في حكمه فيقضي كلّ واحد منهما بالصرف ، ومع عدم المرجّح لا مجال لإنكار الإجمال ، وما ذكرنا كما يكفي في رفع توهّم الأخذ بأحدهما تعيينا [٦] في مقام التعارض كذلك يكفي في رفع توهّم التخيير بينهما أيضا ؛ لأنّ مورد التخيير فيما إذا كان الدلالة مفروغا عنها كأن كانت غير محتملة التأويل بحسب الأوضاع والقرائن العرفية واللغوية ، وأمّا عند احتمال التأويل لوجود ما يصلح للصرف فليس من مورد التخيير بوجه.
وتحقيق ذلك : أنّ لكلّ واحد من العامّين من وجه سندا ودلالة ، والدليل قد دلّ على لزوم الأخذ بالسند فيهما وفي دلالتهما ، فالأمر دائر بين طرح دليل السند فعلا
[١] « ج » : الحقيقة. [٢] « د » : أخذ. « ج ، س » : أخذها. [٣] « ج ، م » : تقضي. [٤] « ج » : كمورد. [٥] « س » : استصحاب. [٦] « ج ، د » : تعيّنا.