مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٠ - المقام الأوّل في إثبات تأخّر شيء حادث عن بعض أجزاء الزمان
المقامات على ما ستعرف ـ بالتأخّر ، فإذا لنا مقامان [١] :
[ المقام ] الأوّل
لا خفاء في أنّ الأحكام الشرعية المترتّبة على نفس التأخّر بمعنى عدمه السابق على زمان اليقين فيما إذا كان الحادث وجوديا ، ووجوده السابق فيما إذا كان عدميا يترتّب على العدم في الأوّل والوجود في الثاني على تقدير استجماع الشرائط المعتبرة في الاستصحاب كما هو ظاهر ، كما لا إشكال في أنّه [٢] بعد العلم بالوجود في الأوّل والعلم بالعدم في الثاني يترتّب عليهما أحكام مطلق الوجود والعدم ، وهل يترتّب على [٣] الأحكام التي تترتّب [٤] على محض الحدوث الذي هو عبارة عن وجود غير مسبوق بالوجود فيما كان المستصحب عدما ، وعن عدم غير مسبوق بمثله ـ مثلا ـ فيما كان المستصحب وجودا ، أو لا؟ التحقيق هو الأوّل ؛ لأنّ الحدوث على هذا المعنى له جزءان : أحدهما : العدم المطلق أو الوجود كذلك ، وثانيهما : كونه غير مسبوق بمثله وجودا وعدما ، والأوّل معلوم بالوجدان كما هو المفروض ، والثاني و [٥] هو الجزء العدمي فيهما معلوم بالاستصحاب ولا غائلة فيه ؛ لعدم كونه من الأصول المثبتة كما قرّرنا في موارد جمّة ، منها : إثبات الأقلّية فيما دار الأمر بينها وبين الأكثر ؛ إذ ليس الأقلّ عنوانا وجوديا لازما لعدم الجزئية مثلا ، بل مجرى الأصل ومفاده هو هذا العنوان على ما هو ظاهر ، ولا ريب في عدم ترتّب الأحكام اللاحقة بعنوان [٦] وجودي آخر لازم للمستصحب في المقام ؛ لما عرفت في الهداية السابقة من عدم التعويل على مثل [٧] هذه الأصول.
[١] « ج » : مقامين. [٢] « ج ، م » : أنّ. [٣] كذا. ولعلّ الصواب « عليهما ». [٤] في النسخ : يترتّب. [٥] « ز » : ـ و. [٦] « ز » : لعنوان. [٧] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : بمثل.