مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٦ - الكلام في تقديم الحقيقة على المجاز
يخفى.
وقد يظهر من بعضهم أيضا تقديم الحقيقة على المجاز مع القرينة الصارفة فيما إذا دار الأمر بين التصرّف فيما هو ظاهر وضعا وبين ما هو ظاهر بواسطة القرينة ، فإن أريد بذلك أنّ العرف يحكمون بالتقديم [١] فهو مسلّم فيما يساعده العرف إلاّ أنّ المدّعى اطّراد ذلك ، وهو ممنوع كيف ومرجعه إلى دعوى أقوائية الظهور [٢] الناشئ من الوضع من الظهور الناشئ من القرينة؟ وفيه : أنّ المجاز مع القرينة يعامل معه معاملة الحقيقة من غير فرق.
والسرّ فيه أنّ القرينة إمّا لفظية ، أو غير لفظية ، والثاني [٣] إمّا قطعية ، أو ظنّية ، لا كلام في الثاني ؛ لعدم اعتبار الظنّ الغير [٤] المستند إلى لفظ في استكشاف المرادات ، فلا يجوز طرح أصالة الحقيقة في قبال أمثال هذه الظنون ممّا لا يعتبرها العقلاء في استكشاف مطالبهم من عبائرهم ، وعلى تقدير اعتبارها فالأمر يدور مدار أقوائية الظنّ ولا عبرة بمجرّد الاستناد إلى الوضع كما هو ظاهر.
وأمّا القطع فالأمر فيه ظاهر لا ريب في تقدّمه على غيره ، فلا يجوز [٥] طرح المقطوع في قبال أصالة الحقيقة المعمولة في الحقيقة المقابلة لهذا المجاز المقطوع.
وأمّا الأوّل فالقرينة اللفظية لا بدّ وأن يكون ظهورها مستندا [٦] إلى الوضع ، كما في « يرمي » من قولك : « أسد يرمي » ، وعند التأمّل يعلم أن لا معارضة بين نفس المجاز والحقيقة وإنّما التعارض في الواقع بين القرينة الصارفة وبين الحقيقة والمفروض استناد الظهورين كليهما [٧] إلى الوضع ، والحكم بتقديم أحدهما على الآخر تحكّم.
[١] « د » : بالتقدّم. [٢] في النسخ : ظهور. [٣] المثبت من « د » وفي سائر النسخ : فالثاني. [٤] المثبت من « س » ، وفي سائر النسخ : المغيّر. [٥] « د » : إذ لا يجوز. [٦] « س ، ج » : مستندة. [٧] في النسخ : كلاهما.