مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥١ - تذنيب في ذكر كلام صاحب الفصول
وجوابه : تارة بالنقض بالاستصحاب في الموارد التي زعم جريانه فيها ، فإنّ زمان الشكّ مع كونه مشكوكا إن كان مشمولا للدليل فلا حاجة إلى الاستصحاب في انسحاب الحكم إليه كما هو المقرّر عند الأخبارية ، وإن لم يكن مشمولا للدليل فالمفروض عدم الدليل بالنسبة إلى زمان الشكّ. قولك : الدليل المغيّى بالغاية [١] ثابت بالفرض فلا يستقيم دعوى عدم الدليل ، غير مستقيم ؛ لأنّ المراد بالدليل إن كان حكم العقل بلزوم الامتثال بعد ملاحظة خطاب الشرع فلا يتمّ إلاّ في بعض الموارد على ما عرفت تفصيل ذلك ، ومع ذلك فهو خروج عن التمسّك بالاستصحاب وأخذ [٢] بالاشتغال ، وإن كان مجرّد الخطاب الشرعي فمن الظاهر أنّه لا مسرح للخطاب في زمن الشكّ ؛ إذ لا يعقل الشكّ مع ذلك ، وإن كان المراد هو أدلّة الاستصحاب على أبعد الوجوه فنسبتها إلى المقامين متساوية كما لا يخفى.
اللهمّ إلاّ أن يدّعى [٣] عدم صدق النقض في استصحاب القوم ، وقد عرفت جوابه.
وأخرى بالحلّ وهو أنّ معنى حجّية الاستصحاب هو إلغاء أحكام الشكّ في موارده ، ومنها الأخذ بالبراءة أو الاحتياط أو قاعدة العدم ، فإنّها أصول شرعية مقرّرة في مقام الشكّ ، فالاستصحاب حاكم على هذه الأصول ، وستعرف تفصيل ذلك في محلّه عن قريب إن شاء الله.
تذنيب
زعم بعض الأجلّة [٤] نهوض أخبار الباب على [٥] اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان قضيّة الشيء المعلوم ثبوته في زمن الشكّ لو لا عروض المانع أو منع العارض. وبعبارة
[١] « م » : بغاية. [٢] « ز ، ك » : الأخذ. [٣] « م » : إلاّ بدعوى. [٤] في هامش « م » : وهو صاحب الفصول فإنّه حقيق بأن يكون جليلا. [٥] « م » : إلى.