مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٣ - التحقيق في الجواب
شيئان آخران :
الأوّل [١] : أنّ الاستصحاب ممّا لا مجرى له بعد العلم الإجمالي بورود [٢] النسخ في الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، فإنّ قضيّة ذلك عدم الاعتداد بالاستصحاب في حكم من أحكامها ، لوجوب إحراز [٣] المعلوم بالإجمال في أطراف الشبهة وترك العمل بتمامها مقدّمة كما عرفت في الشبهة المحصورة ، فإنّ المقام أيضا منها ، فلا يمكن الأخذ بالأصل في الكلّ لمخالفته للعلم الإجمالي ، ولا الأخذ بالبعض لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح مع التعيين ولعدم ما يقضي [٤] بالتخيير مع عدمه.
وقد يجاب عن ذلك بأنّ المعلوم بالإجمال ممّا علم تفصيلا بوجودها في ضمن الأحكام المعلومة الموجودة عندنا.
وفيه : منع واضح إن أريد العلم بوجود المنسوخات في الشرائع السابقة بتمامها في الأحكام الموجودة عندنا ؛ إذ على هذا التقدير لا معنى للشكّ في منسوخية الحكم المفروض في مجرى الاستصحاب على ما هو ظاهر. وإن أريد أنّ الموجود عندنا من الأحكام إنّما هو [٥] القدر المعلوم لنا إجمالا لا منسوخه [٦] وإن لم نعلم بكونه محرزا فيها ، فلا يجدي ؛ لوجوب العلم بالموافقة القطعية وترك الأطراف جميعا.
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ المقصود من إحراز المنسوخات في الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة إنّما هو العلم [٧] بتلك الأحكام المنسوخة على الوجه الذي صار منسوخا في شريعتنا والأخذ بنواسخها على ما هو ظاهر ، والمفروض معلومية وجوب العمل بهذه الأحكام الثابتة في شريعتنا مطلقا ، سواء كانت ناسخة لما قرّر في
[١] سيأتي الثاني منهما في ص ٣٦٦. [٢] المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : لورودها. [٣] « م » : الإحراز. [٤] « ج » : يقتضي. [٥] المثبت من « م » ، ولم ترد كلمة « هو » في سائر النسخ. [٦] « ج ، م » : بمنسوخية. [٧] « ج ، م » : العمل.