مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٠ - الكلام فيما كان المستصحب عدميا
عرفت [١] فيما تقدّم في تحرير حريم الخلاف عدم الاعتداد بذلك ، فإنّ أدلّة الطرفين يشهد بدخولها في محلّ الكلام كما يظهر من استدلال النافين بأنّه لو كان حجّة لوجب [٢] تقديم بيّنة النافي على بيّنة المثبت لاعتضادها بالاستصحاب ، ومن استدلال المثبتين بأنّه لو لم يكن حجّة لما صحّ التمسّك ببرهان لفظي لاحتمال ما ينافي الاستدلال من النقل ونحوه [٣] مثلا ، ومطاوي كلمات النافين صريحة فيما ذكر ، ألا ترى أنّ صاحب المدارك [٤] يردّ استصحاب عدم التذكية بعدم اعتبار الاستصحاب مطلقا ، وفي كلمات السبزواري ، بل الخوانساري [٥] ـ [٦] وغيرهما النفي الصريح في الكلّ كما هو ظاهر من إطلاق عناوينهم الشاملة للمقامين.
وأمّا ما استند إليه الأستاد الأكبر [٧] من كونها إجماعية نظرا [٨] إلى اعتبار أصالة عدم النقل والحقيقة والنسخ عند المنكرين كالسيّد واضرابه ومن تابعهم ، فهو إنّما يتأتّى في الأصول اللفظية لا مطلقها كما لا يخفى ؛ ضرورة عدم انتهاض الخاصّ دليلا على ثبوت العامّ بعمومه.
واستند بعضهم إلى [٩] استكشاف الإجماع على اعتبار العدميات على [١٠] ما يظهر من تحرير العضدي حيث قال : ولا فرق عند من يرى صحّته بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا أو حكما شرعيا فإنّ نفي الفرق بين النفي الأصلي والحكم الشرعي ـ بعد أن حكم بعدم ثبوت الحكم الشرعي بالاستصحاب قبيل [١١] ذلك عند النافي ـ صريح في خروج العدميات عن النزاع ، وإلاّ لم يكن لنفي الفرق وجه.
[١] عرفت في ص ٣٨ وما بعدها. [٢] « م » : يوجب. [٣] « ز ، ك » : نحوها. [٤] تقدّم عنه في ص ٥١ ـ ٥٢. [٥] « ج » : المحقّق الخوانساري. [٦] تقدّم عنهم في ص ٤٦. [٧] تقدّم عنه في ص ٤٤. [٨] « ز » : نظر. [٩] « م » : على. [١٠] « ز ، ك » : « هنا ». [١١] « ز ، ك » : فبقي.