مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠ - المقام الأوّل في أنّه هل النزاع في حجّية الاستصحاب وعدمها يعمّ البراءة الأصلية ، أو يخصّ بغيرها؟
الأوّل : أنّه لا ريب في اتّحاد مناط الاستصحاب في الوجودي [١] والعدمي ، فإنّ المدار فيه [٢] على اليقين السابق والشكّ اللاحق بأخذه مصاحبا من زمن اليقين [٣] إلى زمن الشكّ ليحكم عليه بما كان يحكم عليه في ذلك الزمان ، إمّا بواسطة أنّ تحقّق الشّيء في السابق في مرتبته وتقرّره [٤] في ذاته ـ ولو كان أمرا عدميا ـ يحتاج في الخروج عنه والحكم بخلافه عند العقلاء إلى دليل مخرج عن ذلك بواسطة حصول الظنّ بالبقاء ، أو بواسطة معاملتهم إيّاه معاملة السابق ولو كان مشكوكا أيضا كما يشعر بذلك بعض وجوه استدلالاتهم في مطاوي كلماتهم ، وإمّا بواسطة دلالة الأخبار على ذلك ، فإنّ الوجوه القائمة على اعتبار الاستصحاب لا يخلو من ذلك ، وكلّ ذلك بالنسبة إلى الوجود والعدم سواء ، فنحن لا نرى [٥] فرقا في ذلك بين الوجود والعدم ، فتخصيص أحدهما بالخروج عن النزاع دون الآخر يشبه أن يكون ترجيحا بلا مرجّح.
الثاني : ما يدلّ على دخول البراءة الأصلية في محلّ الخلاف من عباراتهم تصريحا أو تلويحا.
منها : التفصيل الذي عزي إلى المحقّق على ما قد [٦] استفيد من قوله في المعتبر بعد تثليثه أقسام الاستصحاب ، قال : استصحاب حال العقل وهو البراءة الأصلية و [ الثاني ] أن يقال عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفاؤه ، وهذا إنّما يصحّ فيما أنّه [٧] لو كان هناك دليل لنظفر به [٨] ، وأمّا لا مع ذلك فيجب [٩] التوقّف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ، و [ الثالث ] استصحاب حال الشرع [١٠] ، انتهى. فإنّ اعتبار عموم البلوى في اعتبار
[١] « ز ، ك ، ل » : اتّحاد المناط في الاستصحاب الوجودي. [٢] « ز ، ك » : في الاستصحاب. [٣] « ك » : السابق. [٤] « ز ، ك » : تقريره. [٥] « ج » : سواء ، ألا ترى. [٦] « ز ، ك » : ـ قد. [٧] في المصدر : فيما يعلم. [٨] « م » : نظفر به ، وفي « ج » : لظفر به. [٩] في المصدر : فإنّه يجب. [١٠] المعتبر فى شرح المختصر ١ : ٣٢ مختصرا ، وما بين المعاقيف منه.