مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٠ - أنحاء المخالفة
فنقول : أمّا موافقة الكتاب فتحقيق الكلام فيه يتوقّف على بيان وجوه المخالفة المتصوّرة بين الكتاب والخبر وهي على أنحاء شتّى : أحدها : أن يكون مفاد الخبر المخالف رافعا لموضوع الحكم الكلّي المستفاد من عمومات الكتاب ، مثل ما ورد في الموارد الخاصّة من أدلّة الأحكام المخالفة للأصول العملية المأخوذة من العامّ الكتابي كقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها )[١] ونحو ذلك.
وثانيها : أن يكون الثابت بالخبر أخصّ مطلقا ممّا ثبت بالكتاب ، مثل ما ورد من تخصيص وجوب الإنصات عند القراءة بحال قراءة الإمام [٢] ، ومثل ما ورد في وجوب الغسل على المريض المتعمّد بالجنابة وإن أصابه ما أصابه [٣] فإنّه تخصيص لقوله : ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )[٤].
وثالثها : أن يكون بين مفاد الخبر والكتاب عموما من وجه ولا يحضرني الآن مثالا لهذا القسم.
ورابعها : أن يكون المخالفة على وجه المباينة.
فعلى الأوّل : لا ينبغي الارتياب في تقديم الخبر على الكتاب ؛ إذ لولاه لم يثبت تكليف قطعا بالأخبار ، والسرّ فيه انتفاء المخالفة حقيقة وإنّما يظنّها مخالفة من لا يكاد يعقل معنى المخالفة ، كما أنّه لا إشكال في لزوم طرح الخبر على الرابع فإنّ الاخبار الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب ربّما تعدّ [٥] من المتواترات وليس بذلك البعيد فإنّها زخرف لا بدّ من ضربها على الجدار.
[١] الطلاق : ٧. [٢] انظر الوسائل ٨ : ٣٥٥ ، باب ٣١ ، باب عدم جواز قراءة المأموم خلف من يقتدي به في الجهرية ووجوب الإنصات لقراءته. [٣] انظر التهذيب ١ : ١٩٨ ، باب ٨ ؛ الاستبصار ١ : ١٦٢ ، باب ٩٦ ؛ الوسائل ٣ : ٣٧٣ ، باب ١٧ ، باب وجوب تحمّل المشقّة الشديدة في الغسل لمن تعمّد الجنابة دون من احتلم. [٤] البقرة : ١٨٥. [٥] في النسخ : يعدّ.