مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦ - المقام الأوّل في أنّه هل النزاع في حجّية الاستصحاب وعدمها يعمّ البراءة الأصلية ، أو يخصّ بغيرها؟
فدخولها في النزاع ممّا لا يدانيه ريب ، بل يظهر من صاحب المدارك والمحقّق الخوانساري [١] صراحة عدم اعتبار مثل هذه الأصول فكيف يمكن دعوى الإجماع عليه ، وإن كان يمكن دعوى اتّحاد المناط بعد خروج الأصول العدمية اللفظية ، إلاّ أنّ الكلام مع مدّعي الإجماع.
فإن قلت : فهل يمكن إنكار انعقاد الإجماع على اعتبار الأصول العدمية؟ ولعلّ المنكر ممّن لا يقطع بشيء في زمان أبدا ، فإنّه يشبه أن يكون إنكارا للأمر الضروري.
قلت : فهل يمكن دعوى الإجماع من الكلّ على ذلك بعد ما عرفت من وجوه [٢] الاختلاف [٣] وضروب الاعتساف في كلماتهم؟ نعم يصحّ دعوى انعقاد الإجماع العملي على هذه الأصول فإنّه بمكان من التسليم ، ولا ينافي ذلك دعوى بعضهم بحسب اجتهاده الإجماع على خروجها.
وقد يعترض على دعوى الإجماع بأنّ مفروغية الاستصحاب العدمية تلازم [٤] المفروغية في جميع أقسام الاستصحاب ، واللازم باطل ، وكذا الملزوم ، أمّا [٥] الملازمة فلعدم انفكاك الاستصحاب الوجودي عن استصحاب عدمي في أيّ مورد فرض ، فإنّ لكلّ أمر وجودي ضدّا أو أضدادا [٦] ، ولا أقلّ من استصحاب عدم الضدّ أو الأضداد ، مثلا الطهارة يضادّها الحدث ، والزوجية يباينها المزيل لها ، والملكية يناقضها [٧] النقل والانتقال ، فعند استصحاب الطهارة يستصحب عدم عروض الحدث ، وفي استصحاب الزوجية عدم المزيل للعلقة ، وفي الملكية عدم النقل والانتقال ، وفي استصحاب وجوب ردّ الوديعة عدم ثبوت ما عدا ذلك بالشرع ، إلى غير ذلك من الموارد ، فإنّ عدم تلك
[١] انظر مدارك الأحكام ٢ : ٣٨٧ و ٣ : ١٥٨ وذهب إليه أيضا المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد ٢ : ٢٢٧ ، ٢٣٢ ؛ كفاية الأحكام : ٢٥٢. وسيأتي عنهم في ص ٢٣٠. [٢] « ل » : وجود. [٣] « ز ، ك » : الخلاف. [٤] « ج ، م » : يلازم ، وفي « ل » : ملازم. [٥] « ز ، ك ، ل » : وأمّا. [٦] « م » : ضدّ أو أضداد. [٧] « ك » : يباينها.