مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - المقام الأوّل في أنّه هل النزاع في حجّية الاستصحاب وعدمها يعمّ البراءة الأصلية ، أو يخصّ بغيرها؟
الشرعية مبنيّة غالبا عليه ؛ لأنّ الدليل إنّما يتمّ لو لم يتطرّق إليه المعارض من نسخ وغيره ، وإنّما يعلم نفي المعارض بالاستصحاب.
وفي المنية احتجّ عليه بأنّ أكثر الأحكام الشرعية مبنيّة على الاستصحاب ، فيكون حجّة. أمّا الأوّل : فلأنّ الدليل إنّما يجب العمل به إذا لم يطرأ عليه ما يزيل حكمه إمّا مطلقا كالناسخ ، أو بعض مدلولاته كالتخصيص للعامّ والتقييد للمطلق ، أو معارضة دليل راجح عليه ولا وسيلة إلى العلم بانتفاء [١] ذلك إلاّ من الاستصحاب.
وأمّا الثاني : فبيّن.
وفي الرسالة الاستصحابية : ومنهم من أنكر حجّية الضرب الأوّل ، لكن نجد من الجميع حتّى المنكر مطلقا أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، مثلا يقولون : الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، فكذلك لغة [٢] ؛ لأصالة عدم النقل ، ويستدلّون أيضا بأصالة بقاء المعنى اللغوي ، فينكرون الحقيقة الشرعية ، إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع [٣].
وفي بعض شروح المنهاج للإسنوي [٤] : وأيضا لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يكن الأحكام الشرعية [٥] في زمان النبيّ صلىاللهعليهوآله ثابتة في زماننا أصلا ؛ لجواز تطرّق النسخ عليها ، فلم تبق [٦] ثابتة ، لكنّ الأحكام الثابتة في زمانه صلىاللهعليهوآله باقية في زماننا بالاتّفاق ، ولم يكن دليل [٧] عليها غير الاستصحاب [٨] ، انتهى.
ووجه دلالة هذه الحجّة على خروج استصحاب العدم من حريم الخلاف هو أنّ عدم اعتبار تلك الأصول العدمية إنّما جعل تاليا في الشرطية التي يطلب منها اعتبار
[١] في المصدر : ببقاء. [٢] « ج ، م » : بعد ، وفي المفاتيح : لغته. [٣] الرسائل الأصولية ( رسالة الاستصحاب ) : ٤٢٤. [٤] في المصدر : ـ للإسنوي. [٥] في « ل » والمصدر : الشرعية الثابتة. [٦] في المصدر : فلم يبق. [٧] في المصدر : ـ دليل. [٨] مفاتيح الأصول : ٦٤٤.