مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢ - (٤) هداية في ذكر الأقوال في اعتبار الاستصحاب
باب الأخبار.
ثمّ اعلم أنّ التفصيل الحادي عشر قد نسبه [١] المحقّق [٢] صاحب [٣] القوانين [٤] إلى الأخباريين [٥] وجعله عكسا لما صار إليه السبزواري ، ولعلّه ليس على ما ينبغي ؛ حيث إنّ الأحكام تارة يطلق ويراد بها نفس الأحكام الكلّية الإلهية ، وتقابلها [٦] الموضوعات بإطلاقاتها من الأحكام الجزئية ، والموضوعات المستنبطة ، والأمور الخارجية من حياة زيد ورطوبة لباسه ويبوسة [٧] يده ونحوها [٨] ، والأخباري ـ على ما هو صريح صرّهم وأمينهم [٩] ـ يعتمدون على الاستصحاب فيما عدا الأحكام الكلّية الإلهية من الأمور الخارجية كالليل والنهار والنجاسة والطهارة والملكية والزوجية ونحوها. وقد يطلق ويراد بها ما يعمّ الأحكام الجزئية ، والمعهود من مذهب السبزواري [١٠] وطريقه [١١] تعويله على الاستصحاب في الأحكام الجزئية أيضا كما في الموضوعات المستنبطة أيضا كذلك ، وإنّما يظهر منه فيما نسب إليه عدم اعتداده بالاستصحاب في الأمور الخارجية الصرفة التي لا يكاد يمازجها شوب الحكمية كحياة زيد ورطوبة لباسه ونحوهما ، فيشتركان في اعتبار الاستصحاب في بعض أقسام الموضوعات ، وإنّما افترقا في اعتباره في الأحكام الشرعية لدى السبزواري دون الأخباري ، واعتباره في الموضوعات الصرفة لدى الأخباري دون السبزواري ، فالقولان ليسا بمتعاكسين.
[١] « ز ، ك » : قد نسب. [٢] « ك » : المحقّق القمي. [٣] « م ، ج » : ـ صاحب. [٤] القوانين ٢ : ٦٦ ـ ٦٧ نقل ذلك من الشيخ الحرّ في كتاب الفصول المهمّة وسيأتي الكلام فيه أيضا في ص ١٨٣. [٥] « ز ، ك » : الأخبارية ، وفي « م » : الأخباري. [٦] « ج ، م » : يقابلها. [٧] « ز ، ك » : دموية. [٨] « ج ، م » : نحوه. [٩] انظر الفوائد المدنية : ٢٨٨ و ٢٩٥ ، وفي ط الحجري : ١٤٣ و ١٤٨. [١٠] انظر الذخيرة : ١١٥ ـ ١١٦. [١١] « ج » : طريقته.