مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - الأولى في أنحاء التصرّفات الواقعة في الأدلّة من الورود والتخصّص والتخصيص والحكومة
على وجه يقضي [١] بذلك.
ثمّ إنّ البيان قد يختلف وضوحا وخفاء ، فأوضح البيانات ما قد يوجد في كلمات اللغويين والمترجمين من بيان معنى اللفظ في تلك اللغة أو في لغة أخرى ، وأخفى من ذلك ما قد عرفت من تفسير الأسد بالرجل الشجاع ، وأخفى من ذلك قوله تعالى : ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )[٢] وآيتي الاستباق [٣] والمسارعة [٤] على تقدير دلالتها [٥] على المطالب المستدلّ بها عليها ، فإنّها بيانات للأحكام الثابتة في الدين بأجمعها ، فكأنّ [٦] مفادها أنّ المجعول [٧] في [٨] الدين هو ما لا حرج فيه ، وأنّ المراد بتلك الأوامر الواردة في الشريعة والمقصود منها الفورية مثلا ، فلا مجال للتعارض على ما زعمه المحقّق القمي ؛ إذ [٩] من المعلوم أنّ البيان ليس منافيا للمبيّن ، وأخفى من ذلك ما تسمعه في حكومة الأدلّة الاجتهادية على الأصول العملية ، ومن جملة علامات البيان أنّه لو قطع النظر عن ورود المبيّن كان البيان لغوا صرفا ، كما يظهر من ملاحظة قولنا : أعني الرجل الشجاع ، لو لم يكن كلاما برأسه ، أو [١٠] قولنا : ما أردت الأسد الحقيقي ، بل أردت الرجل الشجاع ، إذا [١١] لم يكونا مسبوقين بقولنا : رأيت أسدا مثلا ، ومن كواشفه أيضا أنّ حمل البيان على وجه لا يكون بيانا ممّا يعدّ في العرف من إخراج الكلام عمّا سيق إليه بالمرّة ، بخلاف التخصيص فإنّ حمل الأمر فيه على الاستحباب أو تصرّف آخر فيه على وجه لا ينافي عموم العامّ ، ليس بهذه المثابة من القبح كما لا يخفى على من
[١] « ج » : يقتضي. [٢] الحج : ٧٨. [٣] قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) البقرة : ١٤٨ ؛ المائدة ٤٨. [٤] قوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) آل عمران : ١٣٣. [٥] « ز ، ك » : دلالتهما. [٦] « ز ، ك » : لكان. [٧] « ز » : المجمعون ، « ك » : المجموع. [٨] « م » : « من » ، « ز » : « فمن ». [٩] « ج » : « و » بدل : « إذ ». [١٠] « ز ، ك » : إذ. [١١] « ك » : إذ ، وكذا غيّرت بـ « إذ » في نسخة « ز ».