مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٥ - المقام الأوّل في عدم ترتّب الأمر المقارن الاتّفاقي على المستصحب بالاستصحاب
طريقه ، فلا مجاز في لفظ اليقين كما قد يتوهّم ، فمعنى الرواية هو النهي عن نقض أحكام المتيقّن نظير ما مرّ [١] في النبويّ الرافع للسهو والنسيان ، ولا ريب أنّ أحد المتقارنين في الوجود من غير أن يكون بينهما علقة وارتباط لا يعدّ في عداد الأحكام المترتّبة عليه والآثار المنتهية إليه ، فعلى هذا فلا مجال للقول بثبوت أحد المتقارنين وجودا وعدما عند استصحاب المقارن ؛ إذ ليس هو من أحكامه ، وأمّا الملازمة الاتّفاقية في القضيّة الشخصية المستندة إلى العلم الإجمالي فلا يجدي في كون أحدهما حكما للآخر ولا يجعله محمولا عليه.
نعم ، عند العلم بوجود أحدهما يلزم العلم بالآخر ، فإنّه من آثار العلم والكلام في الأحكام المتعلّقة بالمعلوم ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون أمرا عاديّا أو شرعيا أو عقليا ؛ إذ بعد فرض عدم الارتباط وعدم محمولية أحدهما على الآخر لا يعقل من ثبوت أحدهما بالاستصحاب ثبوت الآخر وإن كان الآخر حكما شرعيا.
ولو سلّم من ترتّب [٢] أحدهما على الآخر بدعوى كونه من أحكامه فلا يثبت أيضا أحدهما باستصحاب الآخر ؛ إذ ذلك الآخر المقارن إمّا أن يكون الحالة السابقة فيه موافقة [٣] للاستصحاب في المستصحب ، فلا حاجة إلى استصحابه [٤] في إثباته لإمكان استصحابه أيضا ، كما إذا فرضنا ثبوت الواسطة بين العادل والفاسق وعلمنا إجمالا إمّا بعدالة زيد أو بفسقه فاستصحاب عدالة زيد لا يجدي في ترتّب فسقه ؛ لأنّه أيضا مستصحب في عرض هذا المستصحب إلاّ في أحكام قليلة الجدوى كما لا يخفى.
وإمّا أن يكون الحالة السابقة مخالفة للحالة المفروضة في المستصحب ، كما إذا فرضنا حصول العلم الإجمالي على الانفصال الحقيقي بين وجود زيد وبين وجود عمرو ، فإن كان وجود زيد وعمرو كلاهما معلومين [٥] سابقا فاستصحاب وجود زيد لا يمكن به [٦]
[١] مرّ في ج ٣ ، ص ٣٥٦. [٢] « ج ، م » : ترتيب. [٣] « ج ، م » : موافقا. [٤] « ج » : استصحاب. [٥] « ج » : معلومان. [٦] « ج ، م » : ـ به.