مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني فيما إذا كان الشك في نفس الحكم العقلي
هو بواسطة اختلاف موضوع القضيّة المعلومة والواقعة المشكوكة ، وفي المقام بواسطة عدم كونه مجعولا للشارع ، وانتفاء الموضوع يوجب انتفاء الأصل وهو الحكم العقلي ، وعدم ترتّبه على الموضوع لا يوجب انتفاءه ، فيلازم الحكم الشرعي ، فيحكم [١] بترتّبه على الموضوع ، بخلاف المقام الآتي ؛ إذ بعد انتفاء الأصل والدليل لا يعقل بقاء الفرع.
المقام الثاني : فيما إذا كان الشكّ في نفس الحكم العقلي كما لو فرضنا وجوب ردّ الوديعة في زمان ، ثمّ شكّ فيه بواسطة حدوث حادثة في موضوع ، فهل يحكم بالوجوب استصحابا للحالة السابقة ، أو لا وجه للقول بالاستصحاب؟ يظهر من بعض الأجلّة [٢] في بعض التقسيمات [٣] للاستصحاب جريانه ، والتحقيق خلافه.
وتوضيح المقال [٤] يحتاج إلى تمهيد ، فنقول : لا ريب في أنّ الحكم من الأعراض التي لها تعلّق بالمحكوم به والمحكوم [٥] عليه في القضيّة المفروضة ، ومن المعلوم أيضا اختلاف المحكوم به والمحكوم عليه باختلاف القيود المأخوذة فيهما من زمان ومكان وشرط وآلة و [٦] حالة ووصف ونحوها ، فلا محالة يختلف الحكم عند اختلاف الموضوع والمحمول المختلفين باختلاف تلك القيود والعوارض اللاحقة لهما [٧] ، فذلك الأمر الناعتي [٨] والموجود العرضي يتغيّر بتغيّر ما هو قائم به أو متعلّق به ؛ إذ مناط تشخّصه [٩] ومعيار وجوده هي تلك الأمور التي يختلف باختلافها الموضوع والمحمول. ولا ريب أيضا في أنّ العقل ما لم يحرز تمام ما يحتمل اعتباره في موضوع حكمه لا يحكم ؛ إذ لا يخفى على الحاكم مورد حكمه ، متى لم يعلم بمدخلية قيد أو شيء في محلّ فلا يحكم ، بل هو متوقّف في ذلك المحلّ.
[١] « ز ، ك » : ـ فيحكم. [٢] الفصول : ٣٦٦. [٣] « ج » : تقسيمات. [٤] « ز ، ك » : المقام. [٥] « ج » : للمحكوم. [٦] « ز ، ك » : أو. [٧] « ز ، ك » : لها. [٨] « ز ، ك » : الذاتي. [٩] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : تشخيصه.