مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٠ - التحقيق في المقام
وعلى ذلك فلا يرد عليه شيء من الوجوه المذكورة : أمّا الأوّل : فلاختصاص [١] كون الرشد في خلافهم بصورة التعارض ، وعلى إشكال في ذلك أيضا ؛ إذ الأخذ بعمومه ربّما يخالف الإجماع ، بل الضرورة.
وأمّا الثاني : فلأنّ أهل البيت أدرى بما في البيت ، فلعلّ المقام يقضي بالتقيّة على ذلك الوجه ولا دليل يقضي بامتناعه.
وأمّا الثالث : فلما عرفت من أنّ المقصود بذلك ليس إلاّ بيان وجه الاختلاف كما هو الإنصاف ، فراجعه متدبّرا ، وما ذكره من وجه الاختلاف ليس بذلك البعيد أيضا ، ويكشف عنه ـ مضافا إلى ما ذكره ـ رواية الخثعمي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « من عرف أنّا لا نقول إلاّ حقّا فليكتف بما يعلم منّا ، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم أنّ ذلك دفاع منّا عنه » [٢] ويحتمل أن يكون الأخبار التي يتراءى اختلافها بحسب أنظارنا واقعة على وجه من الوجوه المحتملة في الواقع إلاّ أنّها خفيت [٣] علينا لقصورنا عن الإحاطة بجميع وجوه الواقع [٤] وأنحاء نفس الأمر ، ويؤيّد ذلك ما قد روي عنهم من النهي عن إنكار ما قد ينسب إليهم عليهمالسلام صونا عن وقوعنا في الكفر من حيث لا نشعر ، ومن هنا أفتى بعضهم بحرمة الإنكار عند سماع الخبر والرواية ، ويستعلم ذلك من بعض التعليلات الواردة في الروايات القاصرة عنها عقولنا كقولهم : « ربّ الماء ربّ التراب » [٥] وممّا روي [٦] أنّ بعض أهل العراق سألهم [٧] أنّه كم آية يقرأ في الزوال؟ فقال عليهالسلام : « ثمانون » ، ولم يعد السائل سؤاله في توضيحه وانصرف ، فقال الإمام عليهالسلام : « وهذا يظنّ أنّه من أهل الإدراك مع أنّه لم يستفسر عمّا قلت له من وجوبه وندبه وسائر كيفياته » ،
[١] « س » : فلأنّ اختصاص. [٢] الوسائل ٢٧ : ١٠٨ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣ ؛ البحار ٢ : ٢٢٠ و ٢٤٤ ، باب ٢٩ ، ح ١ و ٤٧. [٣] « س » : جعلت. [٤] « س » : الترافع. [٥] الوسائل ٣ : ٣٧٠ ، باب ١٤ من أبواب التيمّم ، ح ١٥ و ١٧. [٦] عطف على « من النهي ... ». [٧] سأل عن الصادق عليهالسلام.