مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٦ - ذهب صاحب الحدائق إلى الثاني
فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة ، فخذوه وانظروا إلى ما وافق [١] أخبارهم فدعوه » [٢].
ولعلّ ذلك أمر ظاهر لا ينبغي الارتياب فيه وإنّما الإشكال في تعيين ما هو المقصود من المخالفة في هذه الأخبار الكثيرة ، فإنّ الأخذ بظاهرها يوجب اختصاص هذه الأخبار بموارد قليلة لا يكاد يلتزم به الخبير في مثل هذه الروايات ، فإنّ مخالفة جميع العامّة كما هو الظاهر من الروايات لا يوجد إلاّ أقلّ قليل من الأحكام وهي تعدّ في [٣] ضروريات المذهب في الغالب ، بل الأغلب [٤] ، نعم قد يتّفق ذلك في غاية الندرة كما في روايات طهارة البئر مثلا.
وعلى تقدير التأويل [٥] فيها بأنّ المراد مخالفة البعض فهل المدار على مخالفة أيّ الفرق منهم؟ فإنّهم مع اجتماعهم على أمر باطل متفرّقين [٦] على وجوه شتّى ومذاهب لا تنتهي.
والأظهر في النظر أنّ هذه الأخبار إنّما وردت أنموذجا لما هو اللائق أن يؤخذ به ودستورا لما هو الحقيق لأن يعمل به ، وليس المراد بها تشخيص موارد المخالفة فإنّها مختلفة جدّا لا تكاد تنضبط ، فإنّ المقتضي للتقيّة تارة : يوجد في المتكلّم ، وأخرى : في المخاطب بحسب بلديهما أو بلد آخر ، أو السامع ، أو [٧] الحاكم في ذلك الزمان أو زمان آخر ، والفقيه يستشعر [٨] بذلك في موارده ، فإنّ ذلك محال على أنظار أرباب النظر وأصحاب البصر.
[١] في المصادر : يوافق. [٢] مختصر رسالة قطب الراوندي المطبوع في ميراث حديث شيعة ٥ : ٢٧٤ ـ ٢٧٥ ؛ وعنها الفوائد المدنية : ٣٨٢ وفي ط الحجري : ص ١٨٧ ؛ الوسائل ٢٧ : ١١٩ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٤.
ونقل عنها بالواسطة في البحار ٢ : ٢٣٥ ، باب ٢٩ ، ح ١٩.
[٣] « د » : ـ في. [٤] « د » : في الأغلب. [٥] « ج » : + منع هنا. [٦] « ج ، د » : مفترقين. [٧] « د » : و. « س » : إذ. [٨] « س » : يشعر.