مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٠ - القسم الأوّل إذا كان الشك في الأجزاء المادّية
الجزء الصوري وإن كان داخلا في عنوان القسم الأوّل لأنّ انتفاءه انتفاء أمر معتبر فيها على وجه لا يمكن تداركها ، إلاّ أنّ التقسيم له فائدة أخرى تطّلع عليها بعيد ذلك.
أمّا الكلام في القسم الأوّل [١] فالصحّة المقصود إثباتها تارة : يراد منها موافقة الأمر ، وأخرى : ترتّب [٢] الأثر عليه على اختلاف المعنى منها ، ولا وجه لاستصحابها على التقديرين ، أمّا على الأوّل فلأنّ كون الجزء موافقا للأمر إمّا يقصد منه الأمر المستفاد من الأمر بالكلّ ، وإمّا الأمر المتعلّق بنفس الكلّ ، والثاني غير حاصل [٣] عند فقد الكلّ كما هو المفروض ، والأوّل قطعي حال الشكّ فلا يقين بالسابق على الأوّل ، ولا شكّ في اللاحق على الثاني ، وأمّا على الثاني فلأنّ الأثر المستصحب إمّا أن يكون أثر الكلّ ، أو الأثر المترتّب على الأجزاء التي لم يأت بها ، أو أجزاء [٤] الماهيّة [٥] ، لا معنى للأوّلين ؛ لعدم اليقين السابق فيهما ، كما أنّه لا معنى للأخير أيضا ؛ إذ الأثر المترتّب على الجزء ليس إلاّ كونه بحيث [٦] لو انضمّ إليه الأجزاء الباقية على وجه معتبر شرعا لكان مؤثّرا في حصول الكلّ والمركّب ، ووقوعه على هذا الوجه أمر قطعي لا شكّ فيه ، وعدم ترتّب الأجزاء اللاحقة لا يوجب زوال الأثر من الأجزاء السابقة ، وهذه الصفة موجودة فيها فعلا ؛ إذ لا يزيد ذلك على حيثية تعليقية يكفي في صدقها صدق التعليق وإن كذب المتعلّقان كما لا يخفى.
لا يقال : قد يكون الأجزاء اللاحقة مؤثّرة في وقوع الأجزاء السابقة على وجه الصحّة فيشكّ في ذلك فيستصحب.
لأنّا نقول : أوّلا : فلا قطع بالمستصحب في أوّل الأمر حينئذ. وثانيا : لو فرض حصول القطع فيمتنع زواله ؛ لأنّ ما وقع على صفة يمتنع انقلابه من تلك الصفة [٧].
[١] سيأتي القسم الثاني في ص ٢٩٦. [٢] « ج » : ترتيب. [٣] « ج » : + حال! [٤] في النسخ : الأجزاء. [٥] « ز ، ك » : الماهيّة. [٦] « ز ، ك » : ـ بحيث. [٧] « م » : الصحّة.