مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٤ - نقل بعض آخر من كلامه
الحادث ، وحاصله التفصيل بين ما إذا كان الشكّ راجعا إلى الشكّ في الدليل المثبت لليقين في السابق الموجب لإجماله ، وبين ما لم يكن راجعا إلى الشكّ فيه وموجبا لإجماله ، فيحكم ببقاء التكليف على الأوّل دون الثاني ، ودليله في المقام هو ما ذكره فيما إذا كان الشكّ في حصول المزيل وبلوغ الغاية ، فانّ قاعدة الاشتغال جارية [١] بعد العلم بالتكليف من دون إجمال في المكلّف به مفهوما ، بخلاف ما إذا كان مفهومه مجملا فلا يجري عنده القاعدة المذكورة. نعم دليله الثاني لا يقضي [٢] بالفرق كما نبّه عليه أيضا.
والحاصل أنّ تفصيله في المقام راجع إلى تفصيله سابقا من أنّ الشكّ إن كان من جهة إجمال الدليل المقتضي لليقين السابق فلا يحكم ببقاء التكليف ، وإن لم يكن كذلك بأن يكون الدليل مسبّبا فيحكم بالبقاء.
ثمّ قال قدس الله لطيفه [٣] : فإن قلت : الاستصحاب الذي يدّعونه [٤] فيما نحن فيه وأنت قد منعته الظاهر أنّه من قبيل ما اعترفت بحجّيته ؛ لأنّ حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل الظنّ [٥] المعتبر شرعا بوجود المطهّر ، لأنّ حسنة ابن المغيرة وموثّقة ابن يعقوب ليستا حجّتين شرعيتين [٦] خصوصا مع معارضتهما بالروايات كما تقدّم ، فغاية الأمر حصول الشكّ بوجود المطهّر وهو لا ينقض اليقين كما ذكرت ، فما وجه المنع؟
قلت : كونه من قبيل الثاني ممنوع ؛ إذ لا دليل على أنّ النجاسة ثابتة ما لم يحصل مطهّر شرعي ، وما ذكروه [٧] من الإجماع غير معلوم ؛ لأنّ غاية ما أجمعوا عليه أنّه [٨] بعد التغوّط لا يصحّ الصلاة ـ مثلا ـ بدون الماء والتمسّح رأسا بثلاثة أحجار متعدّدة ولا بشعب حجر واحد ، وهذا الإجماع لا يستلزم الإجماع على ثبوت الحكم والنجاسة [٩]
[١] « ز ، ك » : هي جارية. [٢] « ج » : لا يقتضي. [٣] « ج » : روحه. [٤] « ز ، ك » : ندّعونه. [٥] في المصدر : ما لم يحصل مطهّر شرعي إجماعا وهاهنا لم يحصل الظنّ. [٦] في النسخ والمصدر : حجّة شرعية. [٧] في المصدر : ذكره. [٨] « ج ، م » : أنّ. [٩] في المصدر : ثبوت حكم النجاسة.