مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٢ - نوع آخر من الحكومة
يرفع اليقين بالحكم الثابت أوّلا إلاّ باليقين الواقعي ، واليقين بالحكم الظاهري لا يرفع الشكّ بالحكم الواقعي ، فلا يكون واردا رافعا لموضوع الشكّ ، فلا بدّ من التحكيم على ما عرفت.
فإن قلت : إنّه لو حمل اليقين في الأخبار على اليقين بالحكم الواقعي لما صحّ التمسّك بالاستصحاب في موارد الأدلّة الاجتهادية ؛ لعدم اليقين بالحكم الواقعي في أوّل الأمر.
قلت : المستفاد من الأخبار هو عدم جواز نقض اليقين المتعلّق بالحكم بالشكّ المتعلّق بالواقع إلاّ باليقين المتعلّق بالواقع ، فالحكم الثابت أوّلا ممّا لا يلاحظ فيه الواقعية أو الظاهرية ، بل لفظ اليقين هو عبارة عن إدراك جزمي وهو حاصل ولا دخل لمتعلّقه فيه ، وأمّا الشكّ فلا يعقل تعلّقه إلاّ بالحكم الواقعي ، وإلاّ لم يكن الشكّ في البقاء والارتفاع ، بل مرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في حجّية الدليل الدالّ على الحكم أوّلا.
نعم ، لو كان الشكّ متعلّقا بالحكم الظاهري كأن [١] كان الشكّ في الحجّية فالمشكوك هو بقاء الحجّية [٢] وارتفاعها ، واليقين الثاني كان متعلّقا بحجّيته أيضا ، كان من الورود كما لا يخفى ، وكن على بصيرة من الأمر واحفظ ما ذكرنا من الحكومة فإنّه ينفعك في كثير من مباحث التعادل [٣] والتراجيح.
ثمّ إنّ لنا نوعا آخر من التحكيم وهو أن يكون الدليل دالاّ على أنّ الحكم الفلاني الثابت للموضوع الفلاني الواقعي ثابت لموضوع ظاهري آخر نزّله الشارع منزلة ذلك الموضوع الواقعي ، كما في موارد الاستصحاب الموضوعي بالنسبة إلى الأحكام الشرعية المترتّبة على الموضوعات الواقعية كأحكام الطهارة المترتّبة على المتطهّر الواقعي من جواز الجواز في المسجدين ومسّ كتابة القرآن ، فإنّها مترتّبة على موضوع
[١] « ز ، ك » : ـ كأن. [٢] « ز ، ك » : الحجّة. [٣] « ز ، ك » : من المباحث الآتية في التعادل.