مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٠ - عدم الجدوى في التقسيمات المذكورة إلاّ التقسيم الأخير
وعدما متولّدا منه مسبّبا عنه كما في استصحاب الاشتغال عند الشكّ في الطهارة ، وإلى ما لا يكون أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر كما في استصحابي الطهارة والحدث.
وقد توهّم بعضهم [١] : أنّه قد يكون كلّ من الشكّين مسبّبا عن الآخر ومثّله باستصحابي عدم التخصيص في العامّين من وجه في مورد التعارض ، فإنّ الشكّ في تخصيص كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في تخصيص الآخر.
وليس بسديد ؛ لعدم معقولية العلّة [٢] من الطرفين فإنّه دور ظاهر ، وأمّا ما أورده من التمثيل فواضح السقوط ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو من أمر خارج ثالث وهو عدم البيان [٣] ، ويشعر بذلك انتفاؤهما عنده فإنّ علّة ارتفاعهما عدمها [٤] علّة حدوثهما كما هو ظاهر.
والحقّ أنّ التقسيمات المذكورة [٥] ممّا لا يجدي شيئا فيما نحن بصدده إلاّ التقسيم الأخير ، وأمّا باقي الأقسام فلا يختلف الحكم باختلافها [٦] ، فلا فائدة في تطويل البحث بإيراد كلّ منها [٧] في مقام كما صنعه المتصدّي.
وإذا عرفت ذلك فنقول : إذا كان الأصلان المتعارضان ممّا يترتّب على كلّ منهما شيء لا يترتّب على الآخر ، فإن كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر فالحكم هو تقديم [٨] الاستصحاب الذي في مورد الشكّ السببي على الاستصحاب في الشكّ المسبّبي ، وإن لم يكن أحدهما مسبّبا عن الآخر فالحكم هو التساقط لا التخيير ولا الترجيح فالمرجع [٩] إلى أصل آخر ، وإذا لم يكن الأصلان ممّا يترتّب على [١٠] كلّ منهما أثر فالمحكّم هو الأصل الذي يترتّب عليه الأثر ، ومن هنا يظهر الوجه فيما أفتوا به جملة من أنّ الخيّاط لو قطع الثوب قباء فقال المالك بقطعة قميصا ، فالقول قول
[١] مناهج الأحكام : ٢٤٨. [٢] « ج » : الغلبة؟ [٣] « ج ، م » : النسيان. [٤] « ج » : عدمهما. [٥] « ز ، ك » : التقسيم المذكور. [٦] « ز » : باختلافهما. [٧] « ز » : منهما. [٨] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : تقدّم. [٩] « ز » : فالمرجّح؟ [١٠] « ج ، ز » : ـ على.