مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٢ - وجوه النظر في كلام السيّد المجاهد
استعماله فيهما ، وشموله لأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجح ، ولأحدهما الغير المعيّن عندنا والمعيّن عند الله خلاف المفروض ؛ لأنّ المفروض تساويهما فيما دلّ الدليل عليه ، وأمّا مطابقة الواقع فخارجة [١] عن ملاك الدليلية [٢] ، على أنّ ذلك يوجب الطرح ؛ لدوران الأمر بين الحجّة واللاحجّة المحرّم الأخذ بها لدخولها فيما وراء العلم ، ولأحدهما الغير المعيّن مطلقا أيضا باطل ؛ لأنّه ليس من أفراد العامّ والمطلق فإنّه أمر انتزاعي صرف ليس مشمولا للدليل ، فلو فرض القول بالتخيير لا بدّ وأن يكون مستندا إلى أخبار التخيير الواردة في علاج المتعارضين. هذا غاية ما يمكن الاستدلال به للتساقط [٣].
ولكنّ الإنصاف أنّ الأصل هو الإعمال [٤] دون التساقط ؛ لعموم الأدلّة الدالّة على اعتبار هذه الأدلّة وإطلاقهما على وجه شامل للمتعارض [٥] ولغيره.
وأمّا ما عرفت من دليل المنع فواه جدّا ، أمّا أوّلا : فلأنّ مجرّد كون الدليل لبّيا لا يقضي بعدم شموله للمتعارض ؛ لاحتمال قيام الإجماع على وجه يشمل المتعارض [٦] أيضا كما يحتمل دلالة العقل على اعتبار الدليل حال التعارض أيضا وذلك كما في الأخبار ، فإنّ التحقيق [٧] أنّ الإجماع على حجّية الأخبار الموثوق بها منعقد حال التعارض ، كما استكشفنا ذلك في محلّه من الأمارات المذكورة هناك ، وكذا دليل الانسداد على تقدير تماميته قضيّته عامّة [٨] للمتعارض وغيره ، سيّما بناء على ما هو التحقيق فيه من الحكومة.
وبالجملة : فسخافة هذه المناقشة وأمثالها في أمثال المقام ظاهرة ؛ إذ ليس كلّ ما كان لبّيا غير معلوم التناول حتّى يؤخذ بالقدر المتيقّن والمعلوم.
[١] « م » : فخارج. [٢] « د » : الأصلية. [٣] « م » : للتصادق. [٤] « د » : الإجمال. [٥] « م ، س » : التعارض. [٦] المثبت من « د » وفي سائر النسخ : التعارض. [٧] « د » : المتحقّق. [٨] « د » : عامّ.