مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٤ - وجوه النظر في كلام السيّد المجاهد
التساقط بالإعمال في الجملة على حسب اختلاف المقامات من وجود المرجّح تارة ، والتخيير أخرى ، والجمع مرّة.
نعم ، لو كان استحالة وجوب كلّ واحد منهما على وجه استحالة المحالات قبل تعلّق التكليف بالمكلّف كان الوجه هو القول بالتساقط ، ولكن قد عرفت أنّ الامتناع إنّما نشأ من نفس الأمر وإطلاقه وتقييده بالإمكان عين مفاد القول بعدم التساقط.
لا يقال : إنّ اجتماع المطلوبين في نفسه محال ؛ لكونه عملا بالمتضادّين مثلا ، فلو فرض عدم الأمر بهما أيضا كان اجتماعهما في مقام العمل محالا.
لأنّا نقول : المطلوب هو كلّ واحد من الأفراد ، والاجتماع ليس مطلوبا أصلا ، والمفروض أنّ العمل بكلّ واحد في نفسه ممكن ، والامتناع إنّما نشأ من الجمع [١] وهو لازم الأمرين ، ومحاليته يستلزم عدم كونه مكلّفا به لا عدم كون الأفراد مكلّفا بها أصلا ليلزم التساقط ، ومعنى عدم وجوب الجمع [٢] بين العمل بالدليلين مع بقاء مقتضي العمل بكلّ [٣] واحد منهما هو الإعمال على وجه التخيير مثلا ، وذلك كما في تزاحم الحقّين والواجبين كإنقاذ الغرقى وإنجاء الحرقى ، فإنّ القول بعدم وجوب إنجاء كلّ واحد من الغريقين عند دوران الأمر بينهما وعدم إمكان الجمع بينهما ملحق [٤] بأقوال أصحاب السوداء ، وليس الوجه في ذلك إلاّ بقاء مصلحة الوجوب في كلّ واحد منهما على وجه لو فرض انتفاء الآخر كان الواجب هو بعينه ولذلك [٥] مع عدم وسعة الزمان لإنجائهما معا امتنع اجتماعهما في الوجود ، ومن المعلوم أنّ امتناع شيء لا يوجب رفع التكليف عن شيء ممكن آخر ، فالاجتماع إنّما ارتفع التكليف به ، فيبقى [٦] الممكن في مقام التكليف وهو الإتيان بأحد الفردين على أن يكون الخيرة بيد المكلّف.
[١] المثبت من « د » ، وفي سائر النسخ : الجميع. [٢] « ج ، س » : الجميع. [٣] « ج ، م » : لكلّ. [٤] « ج » : يلحق. [٥] « ج ، د » : كذلك. [٦] « م » : فبقي.