مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦ - المقام الأوّل في أنّه على إفادته الظن فهو حينئذ من الأدلّة ، وعلى الأخبار فإنّه حينئذ كإحدى القواعد الشرعية
ثمّ لا يخفى أنّ الأخبار الواردة في المقام لو قلنا : إنّها واردة على طبق حكم العقل فتدلّ على اعتبار الاستصحاب من حيث إفادته الظنّ ، فهو أيضا دليل كأخبار الآحاد وغيرها من الأدلّة الشرعية.
وتوضيحه وتحقيقه : أنّ المعيار في كون الشيء دليلا هو كاشفيته عن الواقع على وجه به يوصل إليه ومنه يطلب أمرا واقعيا ثابتا في نفس الأمر ، فكلّما كان الشيء كاشفا ولو ظنا عن الواقع ، فهو دليل ، غاية ما في الباب عدم اعتبار الكاشف الظنّي إلاّ بعد دلالة دليل عليه ، بخلاف ما لو كان علميا ؛ إذ لا حاجة فيه إلى دليل آخر غير نفسه كما هو ظاهر.
فالاستصحاب الظنّي دليل ، سواء كان المدار في اعتباره على القاعدة العقلية التي زعمها القائل بها [١] ، أو على الأخبار ، ألا ترى أنّ جملة من الأدلّة تستفاد [٢] حجّيتها من الأدلّة الشرعية ومع ذلك لا يتوهّم خروجها عن الأدلّة.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الأخبار الدالّة على الاستصحاب ليست مقرّرة لما استقرّ عليه بناء العقلاء من اعتبار الاستصحاب الظنّي ، بل إنّما يدلّ على الاستصحاب التعبّدي والأخذ بالحالة السابقة بترتيب آثارها عليها عند الشكّ ، فلا شكّ في عدم كونه دليلا ، فإنّه حينئذ كإحدى [٣] القواعد الشرعية من قاعدة اليد والضرر ولزوم البيع ونحوها ، فإنّ المناط في كون شيء قاعدة هو أن يكون مفادا لدليل شرعي ، ولم يكن من حيث كشفه عن الواقع وإن كشف عنه في بعض الأحيان كشفا اتّفاقيا ؛ إذ لم يكن اعتباره من هذه الحيثية ، ومن هنا انقدح أنّ قول الشارع : « إذا شككت فابن على الأكثر » [٤] قاعدة شرعية ، بخلاف ما ورد من وجوب متابعة الإمام ، فإنّه دليل من حيث كشفه عن
[١] « ز ، ك ، ل » : ـ بها. [٢] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : يستفاد. [٣] « ج » : كأحد. [٤] الوسائل ٨ : ٢١٣ ، باب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٣ ، وفيه : « إذا سهوت ... ».