مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٩ - التنبيه الثالث في بيان المراد من الحلّ الذي اعتبر التجاوز عنه
الاعتبار الصحيح بعد ظهور اعتبار تجاوز المحلّ وعدمه في أسباب هذه الشروط وهي الأفعال كما لا يخفى ، والرواية المذكورة معمولة في موردها لا ينبغي التسرية منها إلى مورد آخر ، لكونها قضيّة في [١] واقعة ، وعلى الثاني ففيما إذا تعلّق الشكّ بنفس الشيء مستقلاّ كما إذا شكّ في الاستنجاء أو الغسل أو الوضوء أو التيمّم فهل المدار في محالّها هو المحلّ المعتبر لها شرعا ـ فلو كان موقّتا بانقضاء وقته ، وبسقوط التكليف في غير الموقّت ـ أو المناط على محلّ وقوع هذه الأفعال عادة ، سواء يوافق محلّها الشرعي أو [٢] لا زيادة ونقصانا؟ وعلى الثاني فهل المعتبر هي العادة النوعية التي عليها مدار معاش أبناء النوع ، أو العادة الشخصية التي اعتادها الشاكّ خاصّة كمن اعتاد الاستبراء بعد البول أو الوضوء بعد إيجاد أسبابه؟ وجوه :
يظهر من العلاّمة وجماعة من متابعيه ومنهم الشهيد في شرح الألفية وكاشف الغطاء في الكشف [٣] اعتبار العادة الشخصية حيث حكموا بصحّة الغسل فيما لو شكّ في غسل الشقّ الأيسر إن كان من عادة المغتسل إتمام العمل مع بقاء محلّ الغسل شرعا لعدم وجوب الموالاة فيه ، وعلّله بظنّ الكمال بعد الانتقال عن العمل من دون افتقار إلى تدارك فعل المشكوك ، وحكم بالفساد من دون العادة المذكورة.
ولا يذهب عليك أنّ ذلك لأجل تقديم الظاهر على الأصل عندهم كما قد يتوهّم ، فإنّ ذلك في موارد معدودة كما في عدد ركعات الصلاة على ما قيل ، بل الاستناد [٤] إلى الظهور [٥] في مثل المقام على ما يستفاد من التعليل المذكور في الروايات السابقة وهو
[١] « ز ، ك » : ـ في. [٢] ك : أم. [٣] تذكرة الفقهاء ١ : ٢١٢ ، وفي ط الحجري ١ : ٢٢ ؛ قواعد الأحكام ١ : ٢٠٦ ؛ المقاصد العلية في شرح رسالة الألفية : ١٢٣ ، وفي ط الحجري : ٧٣ ؛ كشف الغطاء ٢ : ١٠٨ ، وفي ط الحجري : ١٠٣ ( البحث الثاني ) قال : « وذو العادة يقوّى في النظر عدم الالتفات إلى شكّه مع ضبط العادة ؛ لأنّه في ذلك الحال أذكر ». [٤] « ز » : الإسناد. [٥] « ز ، ك » : الطهور.