مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٥ - الأوّل بناء العرف في أوامرهم في أمثال المقام
من قبيل النسخ في بعض آخر ومن قبيل الكشف عن القرينة في بعض آخر. وكيف [١] كان فما أفاده لم يكن حاسما لمادّة الشبهة ، فتأمّل.
وأمّا الثالثة [٢] : وهي التي يحتاج الجمع فيها إلى شاهدين ، فكما [٣] إذا كان الدليلان متباينين بحيث لا يكفي في رفع التناقض والتعارض بينهما التصرّف في أحدهما فقط ، كما إذا ورد أكرم زيدا ، ولا تكرم زيدا مع عدم إمكان حمل الأمر على التهديد ـ مثلا ـ فإنّ إخراج أحدهما عن الظاهر لا يكفي في رفع التعارض ؛ لتناقض ظاهر الآخر للمعنى المأوّل [٤] في الآخر أيضا ، فإنّ حمل الأمر على الاستحباب ينافي ظهور النهي في التحريم ، وهكذا [٥] في نظائر المثال المذكور.
وهل يجب الجمع بإخراج كلّ واحد من الدليلين ، أو لا بدّ من الأخذ بالترجيح فيما إذا وجد ، والتخيير [٦] عند عدمه؟ ظاهر العبارة المنقولة عن غوالى اللآلى [٧] هو وجوب الجمع ، فإنّ عبارته بإطلاقها تدلّ على المقام وإن احتملت المعنى الذي ذكرناه آنفا في العامّ والخاصّ كما لا يخفى على من أعطاه حقّ النظر ، والتحقيق هو عدم وجوب الجمع ، بل لا بدّ من الأخذ بالمرجّح عند وجوده ، والحكم بالتخيير بين الدليلين عند عدمه ، وذلك لوجهين :
الأوّل : أنّ بناء العرف في أوامرهم في أمثال المقام على الأخذ بالترجيح والتخيير دون الجمع بطرح الظاهرين والأخذ بمعنى ثالث [٨] ، فإنّهم إذا ورد عليهم نظير المقام لا يتأمّلون في أخذ المرجّح ثمّ التخيير فيعاملون في الظاهرين معاملة الصريحين [٩] وإنّما
[١] « د » : فكيف. [٢] سيوافيك الكلام عن المرتبة الثانية في ص ٥٤٨. [٣] « ج » : وكما. [٤] « م » : الأوّل. [٥] « ج » : وكذا. [٦] « م » : وجدوا التخيير؟ [٧] تقدّم عنه في ص ٥٣٩. [٨] « ج » : بالمعنى ثالثا. [٩] المثبت من « م » ، وفي سائر النسخ : تصريحين.