مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٢ - الأولى في أنحاء التصرّفات الواقعة في الأدلّة من الورود والتخصّص والتخصيص والحكومة
هو ارتفاع موضوع الدليل حقيقة ولا يتحقّق ذلك إلاّ بعد تحقّق اليقين الواقعي الوجداني ، ومن المعلوم أنّ اليقين باعتبار شيء يغاير كون ذلك الشيء يقينا ، فالورود موضوع واقعي متفرّع على موضوع واقعي ، وجعل الشيء بمنزلة اليقين لا يترتّب عليه ما هو من لوازم حقيقة اليقين واقعا كارتفاع الشكّ مثلا ، فالتحقيق أنّه ليس من الورود ، بل هو من جهة التحكيم ، وتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدّمتين :
الأولى : في أنحاء التصرّفات الواقعة في الأدلّة ولو بحسب ما يظهر منها صورة [١] ، فتارة : يكون بالورود على نحو ما عرفت آنفا ، وربّما يكون بينه وبين التخصّص [٢] فرق من أنّ التخصّص [٣] قد يكون أعمّ من الورود فإنّه على ما عرفت لا بدّ من أن يكون الوارد رافعا لموضوع المورود [٤] فينتفي ما هو المناط بعد وجود ذلك الدليل ، بخلاف التخصّص [٥] فإنّه قد يحتمل أن يكون فيما لا ارتباط بين الحكمين أيضا ، فإنّ وجوب إكرام زيد لا ارتباط له بوجوب [٦] إهانة عمرو مثلا ، ولا يبعد أن يقال بالتخصّص [٧] في ذلك ، فتأمّل.
وأخرى : يكون على وجه التخصيص ولازمه بقاء الموضوع وإخراج الحكم ، كما في قولنا : أكرم العلماء ، ولا تكرم زيدا العالم مثلا.
وأخرى : يكون على وجه الصرف عن الظاهر مطلقا كما في قرائن المجاز ، وذلك على وجهين : فتارة : يكون الصارف بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الدليل الأوّل ، كما في قولنا : رأيت أسدا [٨] ، وقولنا : أعني الرجل الشجاع مثلا ، وأخرى : لا يكون الصارف كذلك ولكنّ العقل بعد ملاحظة ذلك الصارف وظهوره في مقام الصارفية يحكم بأنّ
[١] المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : ظهوره. [٢] « ج » : « التخصيص ». [٣] « ج ، ز » : « التخصيص ». [٤] « ج » : الورود. [٥] « ج ، ز » : « التخصيص ». [٦] « ج ، م » : لوجوب. [٧] المثبت من « م » وفي سائر النسخ : بالتخصيص. [٨] « ك » : أسدا يرمي.