مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٠ - الكلام في دلالتها
تأويلها أو حملها على التقيّة ، سيّما بعد ملاحظة موافقتها لمذهب العامّة.
وأمّا ما يقال : من أنّ حمل بعض فقرات الرواية على التقيّة أو طرحها أو تأويلها لا ينافي الاستناد إلى الفقرات الأخر ، فمدفوع : بأنّ العامّ إذا كان في محلّ السؤال واردا على وجه التقيّة كما فيما نحن فيه ، فلا وجه للأخذ بعمومه في غير محلّ السؤال ، فإنّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ في مورد السؤال وارد على وجه التقيّة كما هو المفروض ، ولا دليل على أصالة عدم التقيّة في العمل بالعامّ كما إذا خصّ العامّ بمورده ، فإنّه لا يعمل بأصالة الحقيقة في غيره.
ثمّ إنّ بعض المحقّقين كالعلاّمة [١] ومن يحذو حذوه في حفظ مراتب الشريعة قد تصدّى لتوجيه الرواية على وجه لا ينافي مذهب الفرقة المحقّة بأنّ المراد من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هي قاعدة الاشتغال الآمرة بالإتيان بركعتي الاحتياط ، وليس المذكور في الرواية إلاّ لزوم الإتيان بركعتين ، وأمّا البناء على الأقلّ فلا يستفاد منها أبدا ، فإنّ الاحتياط يقضي بذلك ؛ لأنّ الواقع لو كان على أربع فيحسب له نافلة ، وإلاّ فيجزي [٢] عن فرضه ، سيّما بعد ملاحظة مذهب العامّة من لزوم الاتّصال ؛ إذ على تقدير التمامية يلزم زيادة الركعتين المبطلة سهوا وعمدا ، بخلاف مذهب الإمامية فإنّ زيادة السلام لا تضرّ [٣] كما في صورة السهو ، فقاعدة الاشتغال والاحتياط تقضي [٤] بذلك ، فعلى [٥] هذا فسقوط الاستدلال بالرواية واضح ؛ إذ لا دخل [٦] للاستصحاب في ذلك ولا يجوز إرادة القاعدتين معا ، لاستلزامها التناقض في المورد ، فإنّ قضيّة الاستصحاب هو البناء على الأقلّ ، وقضيّة الاحتياط على ما سمعت في قبال مذهب العامّة هو البناء على الأكثر لئلاّ يلزم زيادة الركعتين على تقدير التمامية المستلزمة [٧] لبطلان العمل
[١] انظر منتهى المطلب ١ : ٤١٦ ط الحجري. [٢] « ك » : فيخرج. [٣] « م ، ج » : لا يضرّ. [٤] « ز ، ك » : يقضي ، وفي « ج » تقتضي. [٥] « ز ، ك » : وعلى. [٦] « ز ، ك » : مدخل. [٧] « ز ، ك » : المستلزم.