مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - ١٣ سورة الرعد
المعاجز، ولكن النقص من داخل أنفسهم. وهو العناد والتعصب والجهل والذنوب التي تصدّ عن الإيمان.
تُشير
الآية الثانية
بشكل رائع إلى تفسير «مَنْ أَنَابَ» حيث يقول تعالى: «الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ». ثم يذكر القاعدة العامة والأصل الثابت حيث يقول تعالى: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمِنُّ الْقُلُوبُ».
وتبحث
الآية الأخيرة
مصير الذين آمنوا حيث تقول: «الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَابٍ».
ما هو ذكر اللَّه، وكيف يتمّ؟ إنّ الذكر نوعين «ذكر القلب» و «ذكر اللسان» وكل واحد منها على نوعين: بعد النسيان أو بدونه.
وعلى أيّة حال ليس المقصود من الذكر- في الآية أعلاه- هو ذكره باللسان فقط فنقوم بتسبيحه و تهليله و تكبيره، بل المقصود هو التوجه القلبي له و إ دراك علمه و بأنّه الحاضر و الناظر، وهذا التوجّه هو مبدأ الحركة والعمل والجهاد والسعي نحو الخير، وهو سدّ منيع عن الذنوب، فهذا هو الذكر الذي له كل هذه الآثار والبركات كما أشارت إليه عدة من الروايات.
فمن وصايا النبي صلى الله عليه و آله للإمام علي عليه السلام يقول له:
«يا علي، ثلاث لا تطيقها هذه الامّة:
المواساة للأخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر اللَّه على كل حال، وليس هو سبحان اللَّه والحمد للَّهولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللَّه عزّ وجلّ عنده وتركه» [١].
١٣/ ٣٢- ٣٠ كَذلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠) وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١) وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٣٢)
[١] بحار الأنوار ٧٤/ ٤٥.