مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - ١٣ سورة الرعد
الرسول صلى الله عليه و آله كاف لإيمانكم.
ثم يضيف القرآن الكريم: «أَفَلَمْ يَايَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا». ولكنّه لا يفعل ذلك أبداً، لأنّ هذا الإيمان الإجباري لا قيمة له وهو فاقد للمعنى والتكامل الذي يحتاجه الإنسان في حياته.
ثم تضيف الآية: «وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ». وهذه مصائب تنزل عليهم بشكل إبتلاءات مختلفة أو على شكل هجوم المسلمين عليهم. وهذه المصائب إن لم تنزل في دارهم فهي «أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مّن دَارِهِمْ» لكي يعتبروا بها ويرجعوا إلى اللَّه جلّ وعلا.
وهذا الإنذار مستمر «حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ».
وهذا الوعد الأخير قد يشير إلى الموت، أو إلى يوم القيامة، أو على قول البعض إلى فتح مكة التي سحقت آخر معقل للعدو.
وعلى أيّة حال فالوعد الإلهي أكيد: «إِنَّ اللَّهَ لَايُخْلِفُ الْمِيعَادَ».
الآية الأخيرة
من هذه المجموعة تخاطب النبي صلى الله عليه و آله فتقول له: لست الوحيد من بين الأنبياء تعرّض لطلب المعاجز الإقتراحية والإستهزاء من الكفار، بل «وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ». ولكن لم نعاقب هؤلاء الكفّار فوراً، بل «فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا» لكي يستيقظوا ويعودوا إلى طريق الحق، أو نلقي عليهم الحجة الكافية على الأقل، لأنّ هؤلاء إذا كانوا مذنبين فإنّ لطف اللَّه وكرمه وحكمته لا تتأثّر بأفعال هؤلاء.
وعلى أيّة حال فهذا التأخير ليس بمعنى نسيان العقاب، بل «ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ» وهذا المصير ينتظر قومك المعاندين أيضاً.
١٣/ ٣٤- ٣٣ أَ فَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ لَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤) كيف تجعلون الأصنام شركاء مع اللَّه؟! نعود مرّةً اخرى في هذه الآيات إلى البحث حول