مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٦ سورة الأنعام
المعاندين من أعداء اللَّه: «وَكَذلِكَ نُفَصّلُ الْأَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ» [١].
إنّ
«المجرم»
هنا هو اولئك المذنبون المعاندون الذين لا يستسلمون للحق. أي بعد هذه الدعوة العامّة إلى اللَّه، التي تشمل حتّى المجرمين النادمين يتّضح بشكل كامل طريق المعاندين الذين لا يرجعون عن عنادهم.
٦/ ٥٨- ٥٦ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) الإصرار العقيم: ما يزال الخطاب في هذه الآيات موجّهاً إلى المشركين وعبدة الأصنام المعاندين- كدأب معظم آيات هذه السورة- يبدو من سياق هذه الآيات أنّهم دعوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى إعتناق دينهم، الأمر الذي يستدعي نزول الآية: «قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَن أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ».
ثم بجملة «قُل لَّاأَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ» يجيب بوضوح على إصرارهم العقيم، نظراً لأنّ عبادة الأصنام لا تتفق مع المنطق ولا مع الأدلة العقلية.
وفي ختام الآية يؤكد القرآن مرّة اخرى على أنّه إذا فعل ذلك «قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ».
الآية التالية
تتضمّن جواباً آخر وهو: «قُلْ إِنّى عَلَى بَيّنَةٍ مِّن رَّبّى وَكَذَّبْتُم بِهِ».
«البيّنة»: أصلًا ما يفصل بين شيئين بحيث لا يكون بينهما تمازج أو اتصال، ثم أطلقت على الدليل والحجة الواضحة، لأنّها تفصل بين الحق والباطل.
[١] جملة «ولتستبين» معطوفة على جملة محذوفة تدرك بالقرينة، فيكون المعنى لتستبين سبيل المؤمنين المطيعين ولتستبين سبيل المجرمين.