مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ٦ سورة الأنعام
ويتفهمونها؟ «قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ».
٦/ ٥١ وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) في ختام الآية السابقة ذكر سبحانه عدم استواء الأعمى بالبصير، وفي هذه الآية يأمر نبيّه أن ينذر الذين يخشون يوم القيامة: «وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ».
أي إنّ هؤلاء لهم هذا القدر من البصيرة بحيث يحتملون وجود حساب وجزاء، وفي ضوء هذا الاحتمال والخوف من المسؤولية تتولّد فيهم القابلية على التلقّي والقبول.
ثم يقول: إنّ أمثال هؤلاء من ذوي القلوب الواعية يخافون ذلك اليوم الذي ليس فيه غير اللَّه ملجأ ولا شفيع: «لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ».
نعم، أنذر أمثال هؤلاء الناس وادعهم إلى اللَّه، إذ أنّ الأمل في هدايتهم موجود: «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ».
٦/ ٥٣- ٥٢ وَ لَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ مَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
سبب النّزول
في تفسير الدرّ المنثور (وتفسير المنار أيضاً): مرّ الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه و آله وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمّد! أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء منّ اللَّه عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء: اطردهم عنك، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فأنزل اللَّه فيهم القرآن: «وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبّهِمْ» إلى قوله «أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ».
في تفسير المنار عن عمر بن الخطاب قال: لو فعلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى ننظر ما يريدون بقولهم، وما يصبرون إليه من أمرهم فأنزل اللَّه تعالى الآيتان في رفض إقتراحه.