مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ٧ سورة الاعراف
وعلى هذا تكون عبارة «اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ» كناية عن الإحاطة الكاملة للَّهتعالى وسيطرته على تدبير أمور الكون- سماءاً وأرضاً- بعد خلقها.
ثم يقول بأنّه تعالى هو الذي يلقي بالليل- كغشاء- على النهار، ويستر ضوء النهار بالأستار المظلمة «يُغْشِى الَّيلَ النَّهَارَ».
ثم يضيف بعد ذلك قائلًا: إنّ الليل يطلب النهار طلباً حثيثاً «يَطْلُبُهُ حَثِيثًا».
ثم يضيف تعالى أنّه هو الذي خلق الشمس والقمر والنجوم، خاضعة لأمره بعد خلقها:
«وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ».
ثم بعد ذكر خلق العالم ونظام الليل والنهار، وخلق الشمس والقمر والنجوم، قال مؤكّداً:
اعلموا أنّ خلق الكون وتدبير اموره كله بيده سبحانه دون سواه «أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ».
إنّ المراد من
«الخلق»
هو الخلق والإيجاد الأوّل. والمراد من
«الأمر»
هو السنن والقوانين الحاكمة على عالم الوجود بأسره بأمر اللَّه تعالى، والتي تقود الكون في مسيره المرسوم له. أي إنّ العالم كما يحتاج في حدوثه إلى اللَّه، كذلك يحتاج في تدبيره واستمرار حياته وإدارة شؤونه إلى اللَّه، ولو أنّ اللَّه صرف عنايته ولطفه عن الكون لحظة واحدة لتبدد النظام وانهار وانهدم بصورة كاملة.
ثمّ في ختام الآية يقول: «تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ».
إنّ هذه الجملة- بعد ذكر خلق وتدبير عالم الوجود- نوع من الثناء على الذات الربوبية المقدسة.
فهو وجود مبارك أزلي أبدي، وهو بالتالي منشأ جميع البركات والخيرات، ومنبع الخير المستمر «تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ».
٧/ ٥٦- ٥٥ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) شروط استجابة الدعاء: لقد أثبتت الآية السابقة- في ضوء ما أقيم من برهان واضح- هذه الحقيقة، وهي أنّ الذي يستحق العبادة فقط هو اللَّه، وفي عقيب ذلك ورد الأمر هنا بالدعاء،