خرد گرايى در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٦ - ٦/ ١ معناى جاهليت
فَالدُّنيا مُتَهَجِّمَةٌ في وُجوهِ أهلِها مُكفَهِرَّةٌ[١]، مُدبِرَةٌ غَيرُ مُقبِلَةٍ، ثَمَرَتُهَا الفِتنَةُ، وطَعامُهَا الجيفَةُ، وشِعارُهَا الخَوفُ، ودِثارُهَا السَّيفُ، مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ وقَد أعمَت عُيونَ أهلِها، وأظلَمَت عَلَيها أيّامُها، قَد قَطَعوا أرحامَهُم، وسَفَكوا دِماءَهُم، ودَفَنوا فِي التُّرابِ المَوؤودَةَ بَينَهُم مِن أولادِهِم، يَجتازُ دونَهُم طيبُ العَيشِ ورَفاهِيَةُ خُفوضِ الدُّنيا. لا يَرجونَ مِنَ اللَّهِ ثَوابًا، ولا يَخافونَ وَاللَّهِ مِنهُ عِقابًا. حَيُّهُم أعمى نَجِسٌ، ومَيِّتُهُم فِي النّارِ مُبلِسٌ[٢]، فَجاءَهُم بِنُسخَةِ ما فِي الصُّحُفِ الاولى، وتَصديقِ الَّذي بَينَ يَدَيهِ، وتَفصيلِ الحَلالِ مِن رَيبِ الحَرامِ[٣].
١١٤٠- عنه عليه السلام: أشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ، أرسَلَهُ بِالدّينِ المَشهورِ ... وَالنّاسُ في فِتَنٍ انجَذَمَ فيها حَبلُ الدّينِ، وتَزَعزَعَت سَوارِي[٤] اليَقينِ، وَاختَلَفَ النَّجرُ[٥]، وتَشَتَّتَ الأَمرُ، وضاقَ المَخرَجُ، وعَمِيَ المَصدَرُ، فَالهُدى خامِلٌ، وَالعَمى شامِلٌ. عُصِيَ الرَّحمنُ، ونُصِرَ الشَّيطانُ، وخُذِلَ الإِيمانُ، فَانهارَت دَعائِمُهُ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ، ودَرَسَت سُبُلُهُ، وعَفَت شُرُكُهُ.
أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ، ووَرَدوا مَناهِلَهُ، بِهِم سارَت أعلامُهُ، وقامَ لِواؤُهُ، في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها، وقامَت عَلى سَنابِكِها[٦]. فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ، في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ. نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ، بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ[٧].
١١٤١- عنه عليه السلام: أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهَ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُهُ ونَجيبُهُ وصَفوَتُهُ. لا يُؤازى فَضلُهُ، ولا يُجبَرُ فَقدُهُ. أضاءَت بِهِ البِلادُ بَعدَ الضَّلالَةِ
[١] مكفهرّ: أي عابس قطوب( النهاية: ٤/ ١٩٣).
[٢] المُبْلِس: الساكت من الحزن أو الخوف( النهاية: ١/ ١٥٢).
[٣] الكافي: ١/ ٦٠/ ٧ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام، تفسير القمّي: ١/ ٢، وراجع نهج البلاغة: الخطبة ٨٩.
[٤] السارية: الاسطوانة والجمع سوارٍ( مجمع البحرين: ٢/ ٨٤٣).
[٥] النجر: الطبع والأصل( النهاية: ٥/ ٢١).
[٦] السُنْبك: طرف مقدّم الحافر، الجمع سنابك( مجمع البحرين: ٢/ ٨٨٩).
[٧] نهج البلاغة: الخطبة ٢ و ١٥١.