خرد گرايى در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٨ - فصل يكم معناى نادانى
عَمّا لا يَعني[١].
٨١٦- عنه عليه السلام- فيما نُسِبَ إلَيهِ في مِصباحِ الشَّريعَةِ-: الجَهلُ صورَةٌ رُكِّبَت في بَني آدَمَ، إقبالُها ظُلمَةٌ وإدبارُها نورٌ، وَالعَبدُ مُتَقَلِّبٌ مَعَها كَتَقَلُّبِ الظِّلِّ مَعَ الشَّمسِ، ألا تَرى إلَى الإِنسانِ تارَةً تَجِدُهُ جاهِلًا بِخِصالِ نَفسِهِ حامِدًا لَها، عارِفًا بِعَيبِها في غَيرِهِ ساخِطًا لَها! وتارَةً تَجِدُهُ عالِمًا بِطِباعِهِ ساخِطًا لَها، حامِدًا لَها في غَيرِهِ! فَهُوَ مِنهُ مُتَقَلِّبٌ بَينَ العِصمَةِ وَالخِذلانِ، فَإِن قابَلَتهُ العِصمَةُ أصابَ، وإن قابَلَهُ الخِذلانُ أخطَأَ.
ومِفتاحُ الجَهلِ الرِّضا وَالاعتِقادُ بِهِ، ومِفتاحُ العِلمِ الاستِبدالُ مَعَ إصابَةِ مُوافَقَةِ التَّوفيقِ. وأدنى صِفَةِ الجاهِلِ دَعواهُ العِلمَ بِلَا استِحقاقٍ، وأوسَطُهُ الجَهلُ بِالجَهلِ، وأقصاهُ جُحودُهُ. ولَيسَ شَيءٌ إثباتُهُ حَقيقَةً نَفيُهُ إلَّاالجَهلُ وَالدُّنيا وَالحِرصُ، فَالكُلُّ مِنهُم كَواحِدٍ، وَالواحِدُ مِنهُم كَالكُلِ[٢].
[١] تحف العقول: ٣١٧.
[٢] بحارالأنوار: ١/ ٩٣/ ١٥ نقلًا عن مصباح الشريعة: ٤٢٥.
قال المجلسي رحمه الله بعد نقله للحديث:
بيان:« كتقلّب الظلّ مع الشمس» أي كما أنّ شعاع الشمس قد يغلب على الظلّ ويضيءُ مكانه، وقد يكون بالعكس، فكذلك العلم والعقل قد يستوليان على النفس فيظهر له عيوب نفسه، ويؤوّل بعقله عيوب غيره ما أمكنه، وقد يستولي الجهل فيرى محاسن غيره مساوئ، ومساوئ نفسه محاسن.
ومفتاح الجهل الرضا بالجهل والاعتقاد به، وبأنّه كمال لا ينبغي مفارقته، ومفتاح العلم طلب تحصيل العلم بدلًا عن الجهل، والكمال بدلًا عن النقص، و ينبغي أن يعلم أنّ سعيه مع عدم مساعدة التوفيق لا ينفع فيتوسّل بجنابه تعالى ليوفّقه.
قوله عليه السلام:« إثباته» أي عرفانه، قال الفيروزآبادي: أثبته: عرفه حقّ المعرفة. وظاهر أنّ معرفة تلك الامور كما هي مستلزمة لتركها ونفيها، أو المعنى أنّ كلّ من أقرّ بثبوت تلك الأشياء لا محالة ينفيها عن نفسه، فالمراد بالدنيا حبّها. وقوله عليه السلام:« فالكلّ كواحد» لعلّ معناه أنّ هذه الخصال كخصلة واحدة لتشابه مبادئها وانبعاث بعضها عن بعض، و تقوّي بعضها ببعض، كما لا يخفى.